جاء ربُّها فأدِّها إليه " فقال: يا رسول الله فضالَّةُ الغَنَم؟ قال: " خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب " قال: يا رسول الله فضالَّةُ الإبل؟ قال: فغضِبَ رسولُ الله ﷺ حتى احمرَّت وَجنَتاه أو احمرَّ وجهُهُ، ثم قال: " مالَكَ ولها؟! مَعَها حذاؤها، وسقاؤها، حتى يلقاها ربُّها " (١).
(١٣٩) ٣ - ما رواه قال البخاريُّ، ومسلم من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير أنَّه حدَّثه أنَّ رجلاً من الأنصار خاصم الزبير في شراج من الحرَّة (٢) يسقي بها النخل، فقال رسول الله ﷺ: " اسق يا زبير -فأمره بالمعروف- ثم أرسل إلى جارك "، فقال الأنصاري: أن كان ابن عَمَّتك؟! فتلوَّنَ وجهُ رسولِ اللهِ ﷺ، ثمَّ قال: " اسق ثم احبس، حتى يرجع الماءُ إلى الجَدَر، واستَوعَى له حَقَّه " (٣). فقال الزبير: والله إنَّ هذه الآية أنزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٤).
٤ - عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة ﵂: تبارك الذي وَسِعَ سمعُهُ كُلَّ شيء، إني لأسمعُ كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى عليَّ بعضُهُ، وهي تشتكي زوجَهَا (٥) إلى رسول الله ﷺ وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي،
(١) صحيح البخاري في الأدب/ باب ما يجوز من الغضب (٦١١٢)، ومسلم في كتاب اللُّقطة/ حديث رقم (١٧٢٢). (٢) الشراج: هو مسيل الماء من الحرَّة إلى السَّهل، والحرَّة أرضٌ بظاهر المدينة المنوَّرة بها حجارةٌ سودٌ كثيرة. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٦٥)، (٢/ ٤٥٦). (٣) صحيح البخاري في كتاب الحرث والمزارعة/ باب شرب الأعلى إلى الكعبين، برقم (٢٣٦٢)، ومسلم في الفضائل/ باب وجوب أتباعه ﷺ (٢٣٥٧). (٤) من الآية ٦٥ من سورة النساء. (٥) وزوجها: هو أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة الخزرج، الأنصاري، الخزرجي، أخو عبادة بن الصامت، شهد بدراً والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله، وهو أوَّل مَن ظاهرَ في الإسلام، ت ٣٤ هـ (يُنظر: أسد الغابة (١/ ١٧٢)).