للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القولِ بعَدَمِ مؤاخذةِ الغَضبان، بل يُؤيّده، وذلك أنَّ التَّكفيرَ والتَّجاوزَ عمَّن سبَّه وشَتَمَه رسولُ الله مع إغضابِهِ لرسول الله وعِظَمِ فعلِهِ، ومع ذلك يُكفر عنه، فمن باب أولى التَّجاوز عن غيره، وخاصَّةً أنه غالباً لم يتجرَّأ على إغضاب رسول الله إلا لغَضَبهِ في هذه الحالة.

(١٣٦) ٩ - قال البخاري: قال ابن عباس : "الطَّلاقُ عن وَطَر (١)، والعتق ما يبتغى به وجه الله " (٢).

وجه الدلالة: في هذا الأثر دلالة على عَدَم وقوع طلاق الغضبان؛ لأنه اشترط أن يكون الطَّلاقُ عن قَصد من المُطَلِّق وتصوُّر لما يقصدُهُ، فإن تخلَّف أحدُهُما لم يقع طلاقُهُ، فشدَّةُ الغَضَبِ تمنعُهُ من التَّثبُّتِ والتَّروّي وتُخرجُهُ من حال اعتدالِهِ فتُلجئُهُ إلى ما لا يرغبُهُ ولا يرضاه فلا يقع طلاقُهُ؛ لعَدَمِ خالصِ قَصدِهِ وأَمرِهِ، وكذا الوصية (٣).

١٠ - قياسُ الغضبان على السَّكران والمُكره؛ لتساويهما في علَّةِ عَدَمِ القَصدِ والإرادةِ (٤)، من حيث إن الغضبان محمولٌ على قصدِهِ وإرادته؛ وذلك لشدَّة غضبه التي تحول بينه وبين تروّيه وتثبُّت في حاله، فيصدُرُ منه ما لا يُريدُه ولا يقصدُهُ حقيقةً (٥)، فيسقُطُ عنه حكمُهُ للعلَّة ذاتها.


(١) محرَّكة: هي الحاجة أو حاجة الإنسان فيها هم وعناية، فإذا بَلَغَها فقد قضى وَطَره. (يُنظر: لسان العَرَب (١٥/ ٣٣٦)، القاموس المحيط (ص ٦٣٤
(٢) علَّقه البخاريُّ عن ابن عباس في كتاب الطلاق/ باب الطلاق في الإغلاق والإكراه، والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط، والنسيان في الطلاق والشرك وغيره (٣/ ٤٠٥).
(٣) يُنظر: زاد المعاد، مرجع سابق، (٥/ ٢١٥).
(٤) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان ص ١٧ و ١٦، إعلام الموقعين (٤/ ٤١).
(٥) زاد المعاد، مرجع سابق، (٥/ ٢١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>