للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول: أنَّ القياس على المُكرَه والسَّكران قياس مع الفارق؛ وذلك لأنَّ السَّكران المختلف فيه هو مَن غطي عقلُهُ بالكلّيَّة، فمَن ذَهَبَ عقلُهُ فلا قصدَ ولا إرادةَ له، كالمُكرَه الذي لولا الإكراه لما وصى (١)، بخلاف الغضبان الباقي عقلُهُ فإن وصيته عن قصدٍ وإرادةٍ، فافترقا.

وأُجيب: بعدم التَّسليم بالفارق بينهما؛ إذ إنَّ كليهما مكرهٌ، فالمُكرَه مُكرَهٌ على فعله، والغضبانُ مُكرهٌ على قصدِهِ وإرادتِهِ ليَستريح من حرارةِ الغَضَب، يدلُّ على ذلك نَدَمُهُ وحسرتُهُ على فعلِهِ عند سكون غَضَبِهِ (٢).

الوجه الثاني: أنَّ القولَ بعَدَم وقوع وصية السَّكران والمُكرَه محلُّ خلافٍ بين العلماء ، فإذا كان هذا الحالُ لهؤلاء فمَن باب أولى الغضبان.

١١ - أنَّ العبرةَ بالمقاصِدِ وما تكسبُهُ القلوب وتُريده، فالواهب في الغَضَب الشَّديد الحامل له التَّشفّي وفضّ الغيظ وليس الرّضا والقَصد، بدليل نَدَمِهِ بعد ذهابِ غَضَبِهِ (٣).

١٢ - أنَّ العوارضَ النَّفسيَّة من الأمور المُعتبرة في الشرع، لما لها من أَثَرٍ على تصرُّفاتِ صاحبها وأقوالِهِ، كعارضِ النِّسيان والخَطَأ، والخوف، والغَضَب، فيتكلَّم بما لا يقصد ولا يُريد حقيقةً أو حُكماً فيُعذر دون غيره؛ لعَدَم مَحضِ قَصدِهِ وإرادتِه، بل إنَّ الغضبانَ أولى من غيره في اعتبارِه هذه العوارض لعدّه من أبرز الأسباب في تفكُّك الأُسرة، وزوال وحدتها (٤).


(١) يُنظر: إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ١٩)، اختيارات ابن عثيمين في النكاح ص ٢٤٧.
(٢) يُنظر: إعلام الموقعين، مرجع سابق، (٤/ ٤١).
(٣) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان، مرجع سابق، (ص ٢١).
(٤) ينظر: إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>