كالصغير، والمجنون، والناسي، والمخطئ، فمن باب أولى إيجابُها في النَّذر؛ وذلك لدفع الضَّرر الحاصل من عدم تنفيذ النَّذر.
(١٣٥) ٨ - ما رواه البخاري من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم من طريق سالم مولى النصريين قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم إنما محمد بشر، يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهداً لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيتُهُ، أو سَبَبتُهُ، أو جَلَدتُهُ، فاجعلها له كفارةً وقربةً تُقَرِّبُهُ بها إليك يوم القيامة"(١).
وجه الدلالة: أنَّ تأثيرَ الغَضَبِ على رسول الله ﷺ وهو المعصوم والمالك للفظه وتصّرُفِهِ في حالة الرِّضا والغَضَب يدلُّ على أنَّ الغَضَبَ سُلطانٌ، فإذا كان هذا حالُ رسول الله ﷺ وطلبه من ربِّهِ أن لا يؤاخذه ويكون ما قاله كفَّارةٌ لأمَّتِهِ، فمن باب أولى غير المعصوم من الغَضَب؛ وذلك لأنَّ غضَبَه قد يُلجئه إلى أُمورٍ عِظامٍ كالطلاق، والوصية، فمن الحكمةِ عدَمُ مؤاخذته في هذه الحالة؛ لأنَّه في حكم المُكرَه (٢).
ونوقش: بأن الرَّسولَ ﷺ أخَذَ من ربِّهِ العهدَ أن لا يؤاخذه، وأن يجعلها كفَّارة لأمّته، ولعلَّ الحكمةَ من دعاء الرسول ﷺ رحمةً بأمَّته للتكفير عنها (٣)، بخلاف الموصي في حالةِ الغَضَبِ فإنَّه لم يُعطَ وعداً بعدم المؤاخذة، بل الخلافُ جارٍ في ذلك.
ويُمكن أن يُجاب: بأنَّه مع التَّسليم بالحكمة، إلا أنَّ هذا لا يتعارضُ مع
(١) صحيح البخاري في الدعوات/ باب قول النبي ﷺ من آذيته (٦٣٦١)، صحيح مسلم -كتاب البر والصلة والآداب/ باب من لعنه النبي ﷺ أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة (٢٦٠١) واللفظ له. (٢) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان، مرجع سابق، (ص ٤١). (٣) طرح التثريب في شرح التقريب، مرجع سابق، (٨/ ١٤)، بتصرُّف.