للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والإيمان باليوم الآخر، من آصل أركانها: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [البقرة: ٦٢]. هذه الثلاث هي أصول الدين في جميع الشرائع: الإيمان بالله، واليوم الآخر، والعمل الصالح.

وكثيرًا ما يقرن الله تعالى بين الإيمان به والإيمان باليوم الآخر. من شواهد ذلك قول الله تعالى:

﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ١٧٧].

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].

فالإيمان باليوم الآخر من أصول الإيمان العظيمة التي تنضبط بها الأحوال والأعمال والسلوك والأخلاق وسائر الأمور، ولا يمكن أن يتصور إيمان بدون الإيمان باليوم الآخر؛ ولأجل ذا كان من كذب بالبعث كافرًا.

وقد تنوعت دِلالة الكتاب والسنة على إثبات البعث بأنواع الأدلة، منها:

هذا الدليل النقلي وما شابهه، من نصوص الكتاب والسنة التي تبلغ مبلغ التواتر، فكتاب الله، لا سيما القرآن المكي، مليء بالآيات الدالة على إثبات البعث؛ ويكفي أن تقرؤوا جزء (عم)؛ لتروا كيف أعاد الله تعالى وأبدى في إثبات اليوم الآخر: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٣٤]، ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ [عبس: ٣٣]، ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١]، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، فالقرآن المكي مليء بالأدلة الدالة على إثبات البعث، وكذا السنة النبوية.

<<  <   >  >>