للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثماني عشرة سنة، فلها أن تصاحب من تشاء، ولها أن تبيت مع من تشاء، ولها أن تتخذ صديقًا … إلى غير ذلك من الموبقات، يرى ذلك بأم عينيه ولا يحرك ساكنًا، فلا شك أن تعريض الإنسان ذريته لهذه المخاطر لأجل لعاعة من الدنيا مجازفة عظيمة وتعريض للنفس لكبائر هو في عافية منها، فبلاد الإسلام مهما بلغت من التخلف خير له؛ فإن الإنسان في بلاد الإسلام يقرع سمعه الآذان، ويسمع القرآن، ويجد أهل الإسلام، فالمقام فيها ليس كالمقام بين ظهراني الكافرين.

قوله: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ قَالَ الْبُغَوِيُّ : سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ فِي المُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِمَكَّةَ ولَمْ يُهَاجِرُوا، نَادَاهُمُ اللهُ بِاسْمِ الإِيمَانِ): استدل المصنف أيضًا بهذه الآية على الهجرة. فالله تعالى ناداهم باسم الإيمان، قال: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾، هذا يُفهم بأن من شرط الإيمان أن يهاجر الإنسان من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وأن هذا مقتضى العبودية ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾.

والبغوي إمام مفسر مشهور، وتفسيره جرى -ولله الحمد- على التفسير بالمأثور، فهو من تفاسير أهل السنة، ولعل الشيخ نقل كلام البغوي بمعناه لا بحروفه؛ فإن الذي في التفسير غير مطابق لهذا اللفظ، فكأن الشيخ نقله بمعناه.

قوله: (وَالدَّلِيلُ عَلَى الْهِجْرَةِ مِنَ السُّنَّةِ: قَوْلُهُ : (لا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) (١):


(١) أخرجه أبو داود رقم (٢٤٧٩)، من حديث معاوية، ، وصححه الألباني في الإرواء (١٢٠٨). وقال محققو مسند أحمد ط الرسالة: حسن لغيره (٢٨/ ١١١).

<<  <   >  >>