للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عِشْرِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مِثْلَهُ، فَجَعَلَهَا خَمْسًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا خَمْسًا، فَقَالَ مِثْلَهُ، قُلْتُ: سَلَّمْتُ بِخَيْرٍ، فَنُودِيَ إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي الحَسَنَةَ عَشْرًا" (١)، ونزل النبي بهذه الصلوات الخمس.

قوله: (وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَواتُ الْخَمْسُ، وَصَلَّى فِي مَكَّةَ ثَلاثَ سِنِينَ): هذه الصلوات الخمس لم تفرض إلا في آخر ثلاث سنوات في مكة. وعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الحَضَرِ» (٢)، والذي يظهر -والله أعلم- أنه أيضًا لم تكن فرضت الجماعة، وإنما فرضت الجماعة والصلاة الرباعية بعد أن هاجر النبي إلى المدينة؛ لأن الآذان الذي هو نداء للجماعة لم يشرع إلا بعد الهجرة.

قوله: (وَبَعْدَهَا أُمِرَ بالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَالْهِجْرَةُ الانْتِقَالُ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلَى بَلَدِ الإِسْلامِ.)؛ أي: بعد هذه السنوات الثلات عشرة، أُمر بالهجرة إلى المدينة، والنبي لا يخرج عن أمر ربه، لا يمكن أن يهاجر إلا بإذنه؛ فأذن الله تعالى له بالهجرة، وكان قد شرع في إرسال أصحابه إلى المدينة، وصاروا يصلون إلى المدينة أرسالًا يخرجون خفية إلا عمر بن الخطاب ؛ فإنه قام في قريش وقال: من أراد أن تثكله أمه فليلقني في بطن هذا الوادي؛ فلم يلحقه أحد، أما نبينا فقد شعر أبو بكر الصديق بنية رسول الله في الهجرة؛ فأعد راحليتن


(١) أخرجه البخاري رقم (٣٢٠٧)، ومسلم رقم (١٦٤).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٣٥٠)، ومسلم رقم (٦٨٥).

<<  <   >  >>