للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مجنون قريش؛ ينفرهم ويحذرهم منه، حتى لقي النبي نفرًا من الأوس والخزرج فعرض عليهم دعوته؛ فقبلوا ورغبوا ورحبوا وواعدوه الموسم القادم، فلما كانت السنة التي تليها جاؤوا وعددهم سبعون؛ فواعدوا النبي في العقبة، وبايعوه بيعة العقبة، فعن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللهِ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، ثُمَّ تَتَابَعَ الْقَوْمُ، فَلَمَّا بَايَعَنَا رَسُولُ اللهِ صَرَخَ الشَّيْطَانُ مِنْ رَأْسِ الْعَقَبَةِ بِأَبْعَدِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ: يَا أَهْلَ الْجُبَاجِبِ - وَالْجُبَاجِبُ: الْمَنَازِلُ - هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ وَالصُّبَاةُ مَعَهُ؟ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ قَالَ عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ مَا يَقُولُهُ عَدُوُّ اللهِ مُحَمَّدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : " هَذَا أَزَبُّ الْعَقَبَةِ هَذَا ابْنُ أَزْيَبَ، اسْمَعْ أَيْ عَدُوَّ اللهِ أَمَا وَاللهِ، لَأَفْرُغَنَّ لَكَ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : " ارْفَعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ " قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ عَلَى أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : " لَمْ أُؤمَرْ بِذَلِكَ … " الحديث (١).

ثم انفضوا، وصار الصحابة من الأوس والخزرج من الأنصار يتحدثون ويقولون: هذا رسول الله في جبال مكة خائفًا شريدًا، وعرضوا عليه أن ينتقل وأن يهاجر إليهم؛ فكان ينتظر الإذن من الله تعالى حتى أذن الله تعالى له بالهجرة كما سيأتي.

قوله: (بَعَثَهُ اللهُ بِالنِّذَارَةِ عَنِ الشِّرْكِ): النذارة: هي الإعلان المصحوب بالتخويف، ولا شك أن الرسل مبشرين ومنذرين؛ فالله تعالى بعث نبيه بالنذارة من الشرك؛ فعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: " إِنَّ


(١) أخرجه أحمد رقم (١٥٧٩٨)، وقال محققو مسند أحمد مسند أحمد، ط الرسالة: حديث قوي، وهذا إسناد حسن.

<<  <   >  >>