للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

معناها البعد عن الشيء والحذر منه، ثم جاء العطف الأخير بالأمر بطاعة نوح نفسه على طريقة الوصل بحرف الواو.

ولربما يظنن ظان أن الوصل هنا جاء لاشتراك الجمل الثلاث في كونها إنشاء طلبياً؛ وهذا -وإن كان صحيحاً من حيث الصنعة-؛ إلا أن وراء هذا الوصل من المعاني التي ينبغي على المخاطبين والمدعوين أن يعلموها ما وراءه؛ وتوضيحها فيما يأتي:

أولاً: إن نوحاً أراد أن يبين لقومه أن طاعته هي عين العبادة والتقوى، وأنه لا يمكن أن تستقيم عبادة الله تعالى بمعزل عن طاعة رسله، فمن أطاع الرسل يكون قد أطاع الله تعالى.

ثانياً: إن الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يختلف دينهم وأحكامهم عن شريعة خالقهم، وكيف يكون ذلك وهم المبلغون عن الله والدّاعون إليه. وفي هذا رسالة كبيرة وعظيمة إلى الذين يتشدقون الآن ويدّعون أنهم لا حاجة لهم بما جاء في سنة النبي بحجة أنهم مكتفون بما ورد في القرآن الكريم. فلا أوضح ولا أصرح من هذا الأمر الذي جاء به نوح في الدعوة إلى طاعته عاطفاً ذلك بطريقة تثبت أن طاعة الأنبياء والرسل هي ركن ركين وأساس قويم لصحة الإيمان وثبوت الإسلام.

وفيما سبق يقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)[آل عمران: ٣٢]. قال الشنقيطي: (صرح تعالى في هذه الآية الكريمة: أن اتباع نبيه موجبٌ لمحبته -جل وعلا- ذلك المتبع، وذلك يدل على أن طاعة رسوله هي عين طاعته تعالى، وصرح بهذا المدلول في قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ

<<  <   >  >>