للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إن سياق آية البقرة يدور على الجزاء والثواب والعقاب وهذه مفردات المحاسبة، وإن الأصل في الجزاء أن يكون على الأعمال الظاهرة، فتقدم الإبداء على الإخفاء.

لكن لما كان الكلام على علم الله تعالى بأفعال المخلوقين استوى في ذلك الإخفاء والإبداء، فكله بالنسبة لله تعالى واحد، فتقدم الإخفاء على الإبداء لأنه أسبق، ولأن علم المخفي في نظر المخلوقين أبلغ، مع استوائهما في حق الله تعالى، فليس علم المبدى بأهون على الله تعالى من علم المخفي.

قال الآلوسي: (وأما تقديم الإبداء على الإخفاء على عكس ما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٢٩] فلما قيل: إن المعلق -بما في أنفسهم- هنا المحاسبة والأصل فيها الأعمال البادية، وأما العلم فتعلقه بها كتعلقه بالأعمال الخافية ولا يختلف الحال عليه تعالى بين الأشياء البارزة والكامنة بل لا كامن بالنسبة إليه سبحانه، خلا أن مرتبة الإخفاء متقدمة على مرتبة الإبداء ما من شيء يبدو إلا وهو أو مباديه قبل ذلك مضمر في النفس فتعلق علمه تعالى بحالته الأولى متقدم على تعلق علمه بحالته الثانية) (١).

ثانيا: في غير المتشابه

إن القرآن الكريم مليء بشواهد التقديم والتأخير، وسأقتصر هنا على ذكر شيء من الأمثلة الواردة في سورة الشرح، وقد ورد ذلك في أكثر من مثال، ومنها:


(١) روح المعاني، الآلوسي، ج ٢، ص ٦٣.

<<  <   >  >>