من زكاة الفطر الطهر، وما هنا على الأصل. ذكره شيخنا في شرحه (١).
(وَتَجِبُ) أي: الأضحية (بِالنَّذْرِ)، (وَ) بتعيينه (بِقَوْلِهِ: هَذِهِ أُضْحِيَةٌ، أَوْ) بقوله: هذا الهدي أو هذهِ (لله) ونحوه؛ ك:«لِلَّهِ عليَّ ذبحه»؛ لاقتضائه الإيجاب، فترتب عليه مقتضاه. ويتعين هدي بتقليده (٢) النعل، والعُرَى (٣)، وآذانَ القِرَبِ (٤)، بنية كونه هدياً، أو بإشعاره بنيته. وإذا تعيّنت هدياً أو أضحية لم يجز بيعها ولا هبتها؛ لتعلق حق الله تعالى بها؛ كالمنذور عتقه نذر تبرُّرٍ، إلا أن يبدلها بخير منها، وكذا لو نقل الملك فيها وشرى خيراً منها، جاز، نصاً، واختاره الأكثر (٥)؛ لأن المقصود نفعُ الفقراء، وهو حاصل بالبدل. ويجز صوفها وشعرها ووبرها إن كان جزه أنفع لها، ويتصدق به، وإن كان بقاؤه أنفع لها لم يجز جزه، ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها.
(وَالأَفْضَلُ) في الهدي والأضحية (الإِبِلُ، فَالْبَقَرُ) إِنْ أَخرج كاملاً، (فَالغَنَم)؛ لحديث أبي هريرة مرفوعاً: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأولى فكأَنَّما قَرَّبَ بدنةً، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة
(١) يعني: شرحه على الإقناع. انظر: كشاف القناع ٣/ ٢٢. (٢) تقليد الهدي: هو أن يُعلق بعنق البعير قطعة من جلد، أو نَعْلِ خَلِقٍ، ليُعلم أنه هدي فيكف الناس عنه. انظر مادة: (قلد)، الصحاح ٢/ ٥٢٨. (٣) عُروة الدلو والكوز ونحوه. تاج العروس ٣٩/ ٢٥، مادة: (خرب). (٤) تطلق الأذن ويراد بها: العُروة أي عُروة الكوز. انظر مادة: (أذن)، كتاب العين ٨/ ٢٠٠، لسان العرب ١٣/ ٩. (٥) حكاه عن الأكثر في: الهداية ١٣٠، المغني ٥/ ٤٤١، الفروع ٦/ ٩٥.