للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا ما تولد منها أيام النحر بسبب العيد، لا لنحو بيع تقرباً إلى الله تعالى».

(وَهِيَ) أي: الأضحية (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) لمسلم تام الملكِ، وأجمع المسلمون على مشروعيتها (١)؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرُ﴾ [الكوثر: ٢]، قال جمع من المفسرين: «المراد: التضحية بعد صلاة العيد» (٢)، ولحديث ابن عباس أنَّ النبيَّ قال: «ثَلَاثُ كُتِبَتْ عَلَيَّ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ»، وفي رواية: «الْوِتْرُ وَالنَّحْرُ وَرَكْعَتَا الفَجْرِ» رواه الدارقطني (٣)، ولقوله : «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَدَخَلَ العَشْرُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرَتِهِ شَيْئاً» رواه مسلم (٤)، فعلقه على الإرادة، والواجب لا يعلق عليها. ورُوي: «أنه ضحى بكبشين أَمْلَحَينِ أَقْرَنَيْنِ ذَبحهما بِيَدِهِ وَسمَّى وكبر ووضعَ رِجلَه عَلَى صَفَاحِهِما». متفق عليه (٥). ويصح ذبح أضحية عن ميت كحي. ولا يضحى عما في البطن؛ لأنه لا يثبتُ له أحكام الدنيا إلا في الإرث والوصية، لكن يقالُ ما ذكر في الفطرة - أنه يسن إخراج الفطرة عنه -. إلا أن يقال: ذلك لفعل عثمان (٦)، ولأن التعبد.


(١) حكاه ابن قدامة في المغني ١٣/ ٣٦٠.
(٢) وهو قول ابن عباس، وأنس بن مالك، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، والحسن البصري. انظر: تفسير الطبري ٢٤/ ٦٥٣، تفسير البغوي ٨/ ٥٥٩، تفسير ابن كثير ٨/ ٥٠٣.
(٣) أخرجه الدارقطني برقم (١) من كتاب الوتر، ٢/ ٢١. وأخرجه أحمد في المسند برقم (٢٠٥٠).
(٤) صحيح مسلم برقم (١٩٧٧).
(٥) أخرجه البخاري برقم (٥٥٥٨). وصفاحهما: أي: جانبهما. والمراد هنا: صفحة العنق. انظر: تاج العروس ٦/ ٥٣٩.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة برقم (١٠٧٣٧).

<<  <   >  >>