للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فحرر أصحابنا هذا طريقة، وقالوا: صلاة عيد، فجاز فعلها قبل الزوال، دليله الفطر، والأضحى، والدليل على الوصف قول النبي ـ صلَّى الله عليه ـ: «قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان» (١).

وإن شئت أن تقول: صلاة العيد صلاة مضافة إلى يومها فصح فعلها قبل الزوال، دليله صلاة/ العيدين، ولا يلزم عليه صلاة الظهر، وبقية الصلوات؛ لأنها لا تضاف إلى يومها، لأنها تفعل في سائر الأيام، والجمعة تضاف إلى يومها، وهو يوم تفعل فيه، كما أن صلاة العيد تضاف إلى يوم العيد، وهذا لأن كل [واحدة] (٢) منهما تضاف إلى يومها فيقال: صلاة الجمعة، كما يقال: صلاة العيد، وصلاة الأضحى، والفطر، ولهذا تصلى ركعتين بخطبتين، ويجتمع لها الناس الجمع العام، وتؤخذ لها الزينة، ويشترط أصحابنا في العيد العدد، والاستيطان، وإذن الإمام (٣)، وإذا شبهتها من هذه الوجوه، شبهتها في جواز الصلاة قبل الزوال.

فإن قيل: لو كانت كالعيد لما جاز فعلها بعد الزوال.

قلنا: إنما لم تجز صلاة العيد بعد الزوال؛ لأن وقتها يخرج بالزوال، ووقت الجمعة لا يخرج بالزوال، وغير ممتنع أن يتفقا في جواز فعلهما في ابتداء الوقت، ويختلفا في آخره، كما قال مخالفنا في صلاة الظهر والجمعة: يتفقان في الابتداء، ويختلفان في الانتهاء، فلو خرج وقت الظهر وقد صلى منها ركعة أتمها ظهراً، ولو خرج وقد صلى من الجمعة ركعة لم يتمها جمعة بل يصلي ظهراً.

وكذلك طلوع الفجر الثاني وقتان لصلاة الفجر، والصوم، ثم يخرج وقت الفجر بطلوع الشمس، ويمتد وقت الصوم إلى غروب الشمس.

وكذلك زوال الشمس وقت لصلاة الظهر، والوقوف عندهم،


(١) سيأتي تخريجه في بداية المسألة التالية.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (واحد)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٣) ينظر: الهداية ٢/ ٥٤، الإنصاف ٢/ ٤٢٤.

<<  <   >  >>