للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإذا كانت السترة مغصوبة عاد النهي إلى نفس الشرط، فالشرع يقول: استتر للصلاة، ثم إنه هو القائل: ولا تستتر بهذه السترة المغصوبة، فإذا استتر بها حسّاً كان عرياناً حكماً؛ إذ لم يمتثل الأمر بالاستتار، بل خالف، وكذلك البقعة المغصوبة يصير هذا الاستقرار كلا قرار، فيصير ـ وإن كان معتمداً، ومستقراً حساً ـ كالمعلّق في الهواء حكماً، فيصير كالمصلي في أرجوحة، أو لا ترى أنّ ما كان عدمه لا يؤثر ـ لما كان فساده كعدمه ـ لم يبطل، كالمهر إذا سماه فاسداً بأن جعله خمراً، أو خنزيراً صار بالفساد كعدم التسمية، ولو عقد نكاحاً بلا تسمية مهر لانعقد وصحّ، وكذلك إذا أفسد التسمية صار كعدمها، وعدمها لا يبطل عقد النكاح، كذلك تسمية عوضه إذا كانت فاسدة.

فإن قيل: هذا باطل بالسترة الثانية والثالثة؛/ ليست شرطاً، وتبطل الصلاة بكونها غصباً.

قالوا: وفارق ما نقوله نحن وأنتم في السترة الثانية إذا كانت نجسة؛ فإنها تبطل الصلاة وإن استقل الستر والشرط بالطاهرة، لكن السترة لم تُبطل بنجاستها من حيث كونها سترة، لكن أبطلت الصلاة من حيث كونها كانت نجسة محمولة، فكلّ نجاسة حملها المصلي في صلاته أبطلت سواء ستر محلها أو لم يستره، ولهذا لو كان الثّوب النّجس في كُمِّه وهو حامل له في صلاته أبطل صلاته، ولو كان الغصب في كمِّه لم يبطل فعلم فرق ما بينهما.

جواب آخر عن أصل الدليل: أنه لو كان الاستتار بالغصب [كالتعري] (١) حكماً لوجب إذا استتر بالغصب عن أعين الناس أن لا يخرج عن عهدة النهي عن الكشف بذلك الستر، ويكون عليه إثمان؛ إثم الغصب، وإثم كشف العورة، كما اجتمع في الصلاة إثم تركها، وإثم الغصب وإبطالها، فلما لم نقل ذلك، بل كان مأثم الغصب خاصة، دل على بطلان دعواكم أن المستتر بالسترة المنهي عنها كالتعري.


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (كالتعزير)، وما أثبته هو الموافق للسياق.

<<  <   >  >>