التهديد والوعيد دون الإبطال، كذلك هاهنا، أو يحمل قوله في الخبرين الأولين: لم تقبل منه صلاة؛ بمعنى: لم [يثب](١) عليها.
قلنا: لا يجوز أن يحمل الوعيد من جهة صاحب الشرع إلا على الحقيقة، فإما على ضرب من المجاز، وإما ما ذكروا من المناهي، فلو خلينا والظاهر لقلنا بظواهرها، لكن قام دليل الإجماع على صحة الصلاة وهي [في](٢) ما عداه على ظاهره.
وأما حملهم إياها على الثواب فلا يصح؛ لأن قوله:«لم تقبل منه صلاة» عائد إلى عين الصلاة، والثواب شيء آخر، على أنه عام في الجميع فمن خصّه فعليه الدليل.
والفقه في المسألة: أن الصلاة لم تعرف صلاة إلا بورود الشرع بها، ولو لم يرد الشرع بها لم تعرف الصلاة، وهذا أمر لا يختلف الفقهاء فيه، وإذا ثبت أنها مشروعة من قبل الله فلا تثبت إلا على الوجه المشروع، والصلاة على الصفة التي اختلفنا فيها مثل الصلاة في الدار الغصب، والثوب الحرير غير مشروعة، فلا تفيد الصحة؛ لأن المشروع للعباد بأفعالهم لا يثبت إلا بأفعال مشروعة، ولا نعني بالمشروعة إطلاق الشرع وإباحته، ولا نعرف المشروعية في العبادات إلا بهذا.
ثم الدليل على أن هذه الصفة غير مشروعة: ورود النهي عليها،
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (يثاب)، وما أثبته هو الصحيح لغة. (٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.