لم يعرض (١) منه لأبي بن عباس بن سهل بن سعد، لما كان من عند البخاري. وأبي هذا يضعف؛ لأنه يغرب في الأسانيد والمتون.
قال فيه ابن معين والساجي: ضعيف، وقال العقيلي: لا يتابع (٢).
٢٥٥٣ - وحديث (٣): «رجم ماعز»(٤)، من رواية بشير بن المهاجر، وهو عند
= ضعيف، وأخيه عبد المهيمن، وهو ضعيف جدا؛ لأن هذا مما يعد مخالفا لما هو مقرر في علم الحديث، وعليه فلا يمكن - والحالة هذه - الاعتراض على نقد الحافظ ابن القطان الفاسي لهذا الحديث وإعلاله بما ذكر. وحديث سهل بن سعد ﵁ هذا ذكره مصطفى باحو في الأحاديث المنتقدة على الصحيحين (١/ ٣٧٤) الحديث رقم: (١٦١)، ونقل انتقاد الدارقطني وابن القطان للحديث، وناقش ذلك، ثم قال في ختام مناقشته: «لم أجد له شاهدا يقويه، فالحديث ضعيف». والحديث ذكره الألباني في سلسلته الضعيفة (٢/ ٣٩٤) الحديث رقم: (٩٦٩)، وقال: ضعيف. ولكن بقي أن يقال: إن الإمام البخاري لم يرو لأبي بن عباس سوى هذا الحديث الواحد، وليس هو من أحاديث العقائد أو الأحكام؛ فليس فيه تحريم ولا تحليل، ولا كبير شيء، وإنما هو في ذكر خيل النبي ﷺ، وأيضا عند التأمل في إسناد هذا الحديث نجد أن أبيا هذا رواه عن آل بيته، وتابعه عليه أخوه عبد المهيمن، فروياه عن أبيهما، عن جدهما، فهو أمر تناقلته العائلة في ذكر وصف خيل النبي ﷺ، ومثل هذه الرواية يتسمح بها ما لم يتسمح بغيرها، ولعل هذا الاعتبار يفسر سبب إخراج البخاري لحديثه هذا، والله تعالى أعلم وأحكم. وينظر: السلسلة الضعيفة للألباني (٢/ ٣٩٤) الحديث رقم: (٩٦٩)، والأحاديث المنتقدة على الصحيحين لمصطفى باحو (١/ ٣٧٥) الحديث رقم: (١٦١). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢). (٢) تقدم توثيق هذا أثناء تخريج الحديث آنفا. (٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٢) الحديث رقم: (٢٧٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٩ - ٨٠). (٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا (٣/ ١٣٢٣) الحديث رقم: (١٦٩٥)، من طريق بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن ماعز بن مالك الأسلمي، أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي، وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول الله ﷺ إلى قومه، فقال: «أتعلمون بعقله بأسا، تنكرون منه شيئا؟» فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به، ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم، قال: فجاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله، إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، =