«لم يزل أمر بني إِسْرَائِيل معتدلا، حَتَّى بدا فيهم أَبْنَاء سَبَايَا الأُمم، فأفتوا بِالرَّأْيِ؛ فَضَلُّوا وأَضَلُّوا».
هذا إسناد حسن، وقيس بن الرّبيع إِنَّما ساءَ حفظه بعد ولايته القضاء، فهو مثل شريك (١)، وابن أبي ليلى (٢).
١٤٧ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله أجاركم من ثلاث خلال، أَنْ لَا يَدْعُو عَلَيْكُم نَبِيكُم فَتَهْلِكُوا … » الحديث.
(١) شريك بن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (١٤٠) والتعليق عليه. (٢) ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، مَحَلُّه الصدق، كان سيء الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (٣) والتعليق عليه. (٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٥ - ٥٣٨) الأحاديث رقم: (٥٣٦ - ٥٣٨)، وسيشير الحافظ ابن القطان إلى هذا الحديث في كتاب العلم (٥/ ٦٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٤). (٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤/ ٩٨) الحديث رقم: (٤٢٥٣) حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، قال ابن عوف: وقرأت في أصل إسماعيل قال: حدثني ضمضم عن شريح، عن أبي مالك؛ يعني: الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: وذكره. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٣٤٤٠)، من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، به. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٤١)، وقال بعد أن عزاه لأبي داود: «وفي إسناده انقطاع». ويظهر الانقطاع في إسناده من وجهين: أولهما: أن شريحًا: وهو ابن عبيد الحضرمي لم يسمع من أبي مالك الأشعري، قال أبو حاتم الرازي كما في المراسيل، لابنه (ص ٩٠) رقم: (٣٢٧): «شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري مرسل»، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٤١) بعد أن عزا هذا الحديث لأبي داود: «وفي إسناده انقطاع». والثاني: ما سيذكره الحافظ ابن القطان بعد الحديث، أن محمد بن عوف لم يسمعه من إسماعيل، وإنما قرأه في كتابه، أو حدثه به عنه ابنه: محمد بن إسماعيل، ومحمد بن إسماعيل لا يصدق فيما يرويه عندهم، ولا أيضًا صح سماعه من أبيه. ويمكن أن يُردّ الانقطاع المذكور في الوجه الثاني، بأن محمد بن عوف قال: (قرأت في أصل إسماعيل)، وهذه وجادة صحيحة من ثقة في أصل ثقة، وهي حجة على المعتمد عن علماء الأصول. ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ١٧٨ - ١٨٠).