ففيه كما ترى زيادة (رفاعة بن رافع)[بين](٢) عباية وجده رافع، ولم يكن في حديث مسلم من رواية الثوري وأخيه - وهما راوياه عن أبيهما - ذكر لسماع عباية من جده رافع، إنما جاءا به معنعنا، يحتمل الزيادة لواحد فأكثر، فبَيَّنَ
= رواية أبي الأحوص هذه التي اعتمد عليها ابن القطان في ردّ رواية الثوريين ومن تابعهما، وأن ما بعد هذا من الحديث مُدرج فيه، والصواب أنه من قول رافع، ثم تعقبه بقوله: «اعتماده في جعل: (وسأحدثكم عن ذلك، أما السنّ فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة) من كلام رافع على رواية شاذة، وقعت لبعض الرواة، عن أبي بكر بن داسة، وهو عيسى بن حنيف، فزاد فيه: (قال رافع)، ثم ذكر أنّ هذه الزيادة لم تقع في شيء من روايات سنن أبي داود الأخرى، فقال: «وكذلك أيضًا لم تقع للرواة عن مُسدد؛ فقد روى هذا الحديث عن مُسدد، البخاري، … وبكر بن حماد التاهرتي، ولم يقل ذلك واحد منهما، … وكذلك رواه الثقات عن أبي الأحوص: هناد بن السري، وأبو بكر بن أبي شيبة، كما رواه مسدد عند البخاري، وعند أبي داود من غير تلك الطريق، … ونتبين بذلك ضعف تلك الزيادة، وهي: قوله: (قال رافع) ووهم راويها، وأحسب أن الذي جرَّ عليهم هذا الوهم: ما وقع في الحديث من قوله: (سأحدثكم عن ذلك)، فظنوه من قول رافع، فزادوا: (قال رافع)، والله أعلم»، ثم ذكر بعض الروايات التي تدل على أن هذه الزيادة من قول النبي ﷺ. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٦٧٢): قوله فيه: (وسأحدثكم عن ذلك) جزم النووي بأنه من جملة المرفوع، وهو من كلام النبي ﷺ، وهو الظاهر من السياق، وجزم أبو الحسن بن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام بأنه مُدرج من قول رافع بن خديج، راوي الخبر، وذكر ما حاصله؛ أن أكثر الرواة عن سعيد ومسروق أوردوه على ظاهر الرفع، وأن أبا الأحوص قال في روايته عنه بعد قوله: (أو ظُفْر. قال رافع: وسأحدثكم عن ذلك)، ونسبت ذلك لرواية أبي داود، وهو عجيب؛ فإن أبا داود أخرجه عن مسدد، وليس في شيء من نسخ السنن قوله: (قال رافع)، وإنما فيه كما عند المصنف هنا بدونها، وشيخ أبي داود فيه مسدد، هو شيخ البخاري فيه هنا، وقد أورده البخاري في الباب الذي بعد هذا، بلفظ: (غير السن والظفر، فإن السن عظم، … ) إلخ، وهو ظاهر جدًا في أن الجميع مرفوع». (١) أخرج هذه الرواية أبو داود في سننه، كتاب الضحايا، باب في الذبيحة بالمروة (٣/ ١٠٢) الحديث رقم: (٢٨٢١)، من طريق أبي الأحوص به، دون أن يذكر فيه زيادة: (قال رافع). وهي أيضًا عند البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد باب إذا أصاب قوم غنيمة، فذبح بعضهم غنمًا أو إبلا، بغير أمر أصحابهم، لم تؤكل (٧/ ٩٨) الحديث رقم: (٥٥٤٣)، عن مُسدّد، حدَّثنا أبو الأحوص، حدثنا سعيد بن مسروق، عن عبايةَ بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج، بنحوه دون أن يذكر فيه زيادة: (قال رافع). (٢) في النسخة الخطية: (بن)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٠).