للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكَانَتِها» (١).

وسكت عنه (٢)، وأراه غُرَّةً تصحيح الترمذي إياه، والترمذي إنما صححه من طريق آخر، وذلك أن أبا داود أورده هكذا: حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أُمِّ كُرْزِ، قال: سمعت النبيَّ يقولُ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلى مَكَانَتِها»، قالت: وسمعته يقولُ: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا».

هذه رواية ابن عيينة، وهي معروفة بزيادة واحد بين عبيد الله بن أبي يزيد وسباع بن ثابت، وهو أبو يزيد والد عُبيد الله، وهو لا تعرف حاله (٣)، ولا يعرف روى عنه غير ابنه يزيد، من غير مزيد ذكره ابن أبي حاتم (٤)، فهذه عِلَّةُ حديث أبي داود.


= وابن بكر البرساني، ويحيى القطان، وابن عُلَيَّة، وأبو عاصم»، ثم ذكر رواياتهم.
يتلخص مما سبق أن الجزء الذي ذكره المصنّف من الحديث، في إقرار الطير على مكانتها؛ ضعيف، لاضطراب إسناده، وجهالة بعض روايته.
أما الجزء المتعلق منه بالعقيقة، فله شواهد يصح بها، منها: حديث عائشة ، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في العقيقة (٩٦/ ٤ - ٩٧) الحديث رقم: (١٥١٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الذبائح، باب العقيقة (١٠٥٦/ ٢) الحديث رقم: (٣١٦٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٤٠) الحديث رقم: (٢٤٠٢٨)، من طريق حفصة بنت عبد الرحمن، أن عائشة أخبرتها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ : «أَمَرَهُمْ عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ، قال الترمذي: وفي الباب عن عليّ، وأُمِّ كُرْزِ، وبُريدة، وسمرة، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وأنس، وسلمان بن عامر، وابن عباس، حديث عائشة حديث حسن صحيح».
(١) قال ابن حبان في صحيحه (٤٩٥/ ١٣)، عقب الحديث: قوله : «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلى مَكَانَتِها»، لفظة أمر مقرونة بترك ضدّه، وهو أن لا يُنَفِّروا الطيور عن مكناتها، والقصد من هذا الزجر عن شيء ثالث، وهو أن العرب كانت إذا أرادت أمرًا، جاءت إلى وَكْرِ الطير فنفَّرَتْه، فإن تيامن مضت للأمر الذي عزمت عليه، وإن تياسر أَغْضَتْ عنه، وتشاءمت به، فزَجَرَهم النبي عن استعمال هذا الفعل بقوله: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكَانَتِها».
وينظر: السنن المأثورة الإمام الشافعي (ص ٣٤٢)، فقد ذكر من قبل نحوًا مما قاله ابن حبّان.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٤).
(٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.
(٤) أبو يزيد المكي، والد عُبيد الله، لم أقف على ترجمته في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، وقد ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٤١٠) برقم: (٧٧٠٧)، ولم يذكر =

<<  <  ج: ص:  >  >>