مسائل فقهية، والحظ الأصولي منها إِنَّما هو: هل يعمل بالمراسيل (١) أم لا؟
وتخلص من هذا أن الإرسال إِنَّما يجوز إذا طوى الذي يرسل ذِكْرَ مَنْ هوَ عنده ثقة، وهو عند غيره كذلك.
فأَما الأُخرُ المُمْتَنَعَةُ فَيَشْتَدُّ الأَمرُ فيها إِذا خُلطت بالصَّحيح حتَّى يُتوهم فيها أَنَّها صحيحة كذلك، والله أعلم.
١٤١ - وذكر (٢) من طريق النسائي (٣)، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قام فحدث النَّاس، فقام إليه رجل فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فَبَسَر (٤) رسول الله ﷺ في وجهه، فقلنا له: اقعد، فإنَّك سألته ما يكره … الحديث، وفيه: أعددت لها حب الله ورسوله، فقال:«اجْلِسْ فَإِنَّكَ مَعَ مِنْ أَحْبَبْت».
ثم قال: وقال مسلم في هذا الحديث: «المَرْءِ مَعَ من أحبَّ»(٥).
= «ينفرج»، وقال محققه مفسّرًا له: «أي: ينقدح ويثور»، والمثبت من النسخة الخطية أظهر. (١) كذا في النسخة الخطية بصيغة الجمع، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢): «بالمرسل» بالإفراد، وكلاهما جائز هنا. (٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠١ - ١٠٢) الحديث رقم: (٧٠)، وذكره في (٥/ ٥٠٦) الحديث رقم: (٢٧٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٧ - ٩٨). (٣) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، إذا سُئل العالم عما يكره (٥/ ٣٧٦) الحديث رقم: (٥٨٤٢)، والإمام أحمد في المسند (٢٠/ ١٢٨) الحديث رقم: (١٢٧٠٣)، من طريق الليث بن سعد، عن سعيد (هو ابن أبي سعيد المقبري)، عن شريك بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ، قام فحدث الناس، فقال رجل: متى الساعة يا رسول الله؟ فذكره. وشريك بن عبد الله: هو ابن أبي نمر القرشي صدوق يخطئ كما في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٨)، وقد تابعه سالم بن أبي الجعد كما عند البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب علامة حُبّ الله ﷿ لقوله: ﴿إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] (٨/ ٤٠) الحديث رقم: (٦١٧١)، فرواه عن أنس، ولفظه: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». وتابعه أيضًا ثابت البناني عند البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁، (٥/ ١٢) الحديث رقم: (٣٦٨٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب (٤/ ٢٠٣٢) الحديث رقم: (١٦٣) (٢٦٣٩)، ولفظ البخاري: «أنت مع مَنْ أحببت»، ولفظ مسلم: «فإنك مع من أحببت». (٤) أي: قطب وجهه وعبس. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ١٢٦). (٥) سيذكره المصنف بعد قليل بتمامه مسندًا. ينظر تخريجه هناك.