ثم قال: وبإسناده قال: «إِذا كنت إِمَامًا فَقِسٍ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِم، وَإِذا كنت إِمَام نفسك فَأَنْتَ وَذَاكَ»(٣).
هكذا ساق جميع ما أوردناه، وقال بعد ذلك في طلحة بن عمرو: لم يكن بالحافظ (٤). فخَفِيَ هذا كله على أبي محمد عبد الحقِّ، فوقع في شيئين: الإنكار
= الحديث لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو وعقبة بن عبد الله الأصم، وجميعًا فغير حافظين، وإن كان قد روى عنهما جماعة فليسا بالقويين، وتقدم بيان حال طلحة بن عمرو في التعليق على الحديثين السابقين. والحديث عند ابن ماجه في سننه، كتاب الوصايا، باب الوصيّة بالثلث (٢/ ٩٠٤) الحديث رقم: (٢٧٠٩)، من طريق وكيع بن الجراح، عن طلحة بن عمرو، به. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٤٣) الحديث رقم: (٩٦٦): «هذا إسناد ضعيف، طلحة بن عمرو الحضرمي ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري … » وضعفه الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٩١) وذكر له بعض الشواهد التي بين وجه ضعفها. (١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦) الحديث رقم: (٢٢٥٠). (٢) أي: البزار في مسنده (١٦/ ١٩١) الحديث رقم: (٩٣١٧)، وهو عنده بلفظ: «إنّي لأسمع صوت الصبي، فأُخفّف مخافة أن تُفْتَنَ أُمُّه»، وإسناده ضعيف كالذي سبقه؛ لأجل طلحة بن عمرو الحضرمي، متروك كما أوضحت في الأحاديث السالفة، ولكن لهذا الحديث شواهد صحيحة، منها: ١ - ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب مَنْ أَخَفَّ الصَّلاةَ عند بكاء الصبي (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٧٠٨)، من حديث شريك بن عبد الله (وهو ابن أبي نمر القرشي)، عن أنس بن مالك ﵁، وفيه ما ذكره عن النبي ﷺ قوله: «وإن كان ليَسْمَعُ بكاء الصبي، فيُخفّف مخافة أن تُفْتَنَ أُمُّه». ٢ ـ ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب مَنْ أَخَفَّ الصَّلاةَ عند بكاء الصبي (١/ ١٤٣) الحديثان رقم: (٧٠٩) و (٧١٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب تخفيف الصلاة لبكاء الصبي (١/ ٣٤٣) الحديث رقم: (٤٧٠) (١٩٢)، من حديث قتادة، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ، وفيه قوله: «فأسمع بكاء الصبي فأتجوز - وعند مسلم: فأُخفّف - في صلاتي مما أعلم من شدّة وَجْدِ أُمَّه». (٣) سلف ذكره مع تخريجه والكلام عليه قريبا برقم: (١٣٣). (٤) طلحة بن عمرو: وهو الحضرمي المكي، قال عنه الإمام أحمد: «لا شيء، متروك الحديث»، وقال ابن معين: «ضعيف»، ليس بشيء، ولينه أبو حاتم الرازي، وضعفه أبو زرعة الرازي كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٤٧٨) ترجمة رقم: (٢٠٩٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٠٣٠): «متروك».