والمتن الذي ذكر أبو محمد إنما هو ملفق من روايات، لفظها كلها في مسلم (١) ليس من رواية واحدة، وله أن يفعل ذلك؛ إذ الراوي واحد، إلا أنه كان عليه التحرز في هذه.
ثم كل ما أتبع مسلم هذا الإسناد الذي ذكرناه من الأسانيد المركبة على المرادفة بعده (٢)، مبنية على محتمل ما احتمل، فإنه إنما يقول بمثله أو نحوه، فبقي الأمر كما كان.
فالمتحصل هو أن ذكر (٣) النهبة ليس مرفوعا في كتاب مسلم، لا منعوتة بقوله: ذات شرف، ولا غير منعوتة، ولكنها عند غيره مرفوعة (٤).
(١) تنظر هذه الروايات في صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (١/ ٧٦) الحديث رقم: (٥٧) (١٠٠ - ١٠٥). (٢) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٥): عليه، المردفة بعده. (٣) كذا في النسخة الخطية، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٥): (فالمحتمل هو أن ذكره). (٤) قد رد أهل العلم دعوى التشكيك برفع ما ورد في آخر الحديث: «ولا ينتهب نهبة ذات شرف … »، بحجة قول أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن أبا هريرة كان يلحق معهن: «ولا ينتهب نهبة … » بجملة أمور منها: ١ - أن أبا نعيم الحافظ قد أخرج هذا الحديث في مستخرجه على صحيح مسلم، في كتاب الإيمان، باب لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن (١/ ١٤٦) الحديث رقم: (٢٠٤)، من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة ﵁، وفيه: «والذي نفس محمد بيده، لا ينتهب أحدكم نهبة ذات شرف … » وهذا مصرح برفعه إلى رسول الله ﷺ. ٢ - أن الحديث قد أخرجه أيضا مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (١/ ٧٧) الحديث رقم: (٥٧) (١٠٣)، والإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٥٢١) الحديث رقم: (٨٢٠٢)، كلاهما من طريق معمر بن راشد، عن همام بن منبه به، لكن مسلما لم يسق لفظه. ٣ - أن الإمام البخاري قد أخرج هذا الحديث في صحيحه، كتاب المظالم، باب النهبي بغير إذن صاحبه (٣/ ١٣٦) الحديث رقم: (٢٤٧٥)، وفي كتاب الحدود، باب لا يشرب الخمر (٨/ ١٥٧) الحديث رقم: (٦٧٧٢)، من طريقين عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد الأيلي، عن محمد بن شهاب الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، بمثل ما رواه الإمامان مسلم وأحمد معطوفا فيه قوله: «ولا ينتهب نهبة … » على ما بعد قوله: «قال رسول الله ﷺ» نسقا من غير فضل بقوله: «وكان أبو هريرة يلحق معهن». قال أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح في كتابه: صيانة صحيح =