فيه، بل هو أحد الثقات، إلّا أنّه سَوَّى أحاديث المُقْبَرِيَّ (١).
والمقصود الآن، التنبيه على الزيادة فيه، وهي:«والحياء شُعْبَة من الإيمان»، ذكرها مسلم (٢)، ولا يسوغ له تركها، وهي من شرح خِلال الإيمان، التي هي مقصودة في كتاب الإيمان.
= أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، بالإسناد المذكور فيما سلف، وظاهر كلام ابن القطان ﵀ يُوهِم بأنّ الترمذي قد أخرجه من طريق ابن عجلان، إلا أن يكون أراد أن يشير إلى أن هذا الحديث قد رُوي أيضًا من طريقه دون أن يقصد أن روايته عند الترمذي، وإلا فهذا وهم منه. والله تعالى أعلم. ورواية ابن عجلان للحديث أخرجها ابن ماجه في سننه كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب في العلم (١/ ٢٢) الحديث رقم: (٥٧)، بلفظه وزاد فيه: «والحياء شعبة من الإيمان»، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الإيمان وشرائعه، باب ذكر شُعب الإيمان (٨/ ١١٠) الحديث رقم: (٥٠٠٦) مختصرًا بلفظ: «الحياءُ شُعبةٌ من الإيمان»، كلاهما من طريق محمد بن عجلان، عن عبد الله بن دينار، به. (١) قد أطلق توثيق محمد بن عجلان جمع من الأئمة، منهم الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي والنسائي، وقال عنه أبو زرعة الرازي: «صدوق وسط». ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٤٩ - ٥٠) ترجمة رقم: (٢٢٨)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ١٠٥ - ١٠٦) ترجمة رقم: (٥٤٦٢)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦): «صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة»، وتوضيح ذلك ما ذكره ابن حبّان في كتابه الثقات (٧/ ٣٨٦ - ٣٨٧) ترجمة رقم: (١٠٥٤٣)، عن يحيى بن سعيد القطان، أنه قال: «سمعتُ محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يُحدِّث عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة، فاختلط علي فجعلتها كلها عن أبي هريرة» ثم عقب ابن حبّان على ذلك بالقول: «وقد سمع سعيدٌ المَقْبُرِيُّ من أبي هريرة وسمع من أبيه، عن أبي هريرة، فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته ولم يُميز بينهما اختلط فيها، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يُولَّى الإنسان به، لأنّ الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فذلك مما حمل عنه قديما قبل اختلاط صحيفته، وما قال: عن سعيد، عن أبي هريرة، فبعضُها متصل صحيحٌ، وبعضُها منقطع، لأنه أسقط أباه، فلا يجب الاحتجاج عن الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة». وهذا يُفسر قول ابن القطان الآتي: «إلا أنه سَوّى أحاديث المَقْبُري»؛ يعني: أنه يحذف من الإسناد ذكر أبي سعيد المقبري وهذا ما يُسمّيه علماء مصطلح الحديث: تدليس التسوية. ولكن هذا الحديث إنما رواه محمد بن عجلان، عن عبد الله بن دينار، وليس عن المقبري، وقد تابعه عليه سليمان بن بلال عند البخاري ومسلم، وتابعهما أيضًا سهيل بن أبي صالح عن مسلم. ينظر تخريج هذه المتابعات في التعليقين الآتيين. (٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب شُعب الإيمان (١/ ٦٣) الحديث رقم: (٣٥) (٥٧، ٥٨)، =