الوجه الأول: الآية واردة في عدد الطلاق، وأنَّه ثلاث وأنَّه يملك الرجعة بعد اثنتين ولا يملكها بعد الثالثة حتى تنكح زوجًا غيره ولم ترد الآية لبيان حكم تفريق الطلاق أو جمعه (١).
الجواب: ذكر الله ﷾ أقسام الطلاق كلها في القرآن، وذكر أحكامها، فذكر الطلاق قبل الدخول، وأنَّه لا عدة فيه، وذكر الطلقة الثالثة، وأنَّها تحرم الزوجة على المطلق حتى تنكح زوجًا غيره وذكر الخلع، وذكر الطلاق الرجعي الذي المطلق أحق فيه بالرجعة، وهو ما عدا هذه الأقسام الثلاثة فهذا هو الطلاق المشروع وبين أنَّ هذه حدوده ونهانا عن تعديها (٢).
الوجه الثاني: تقدم أنَّ قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] يقتضي أن تكون الطلقتان في وقت واحد لا في وقتين كقول الله - تعالى -: [نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ].
الجواب: تقدم (٣).
الثاني: بعد أن ذكر الله ﷿ الطلاق الرجعي وأنَّه طلقة بعد طلقة عقبه بقوله - تعالى -: [تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] فمن لم يطلق الطلاق المذكور متعدٍ حدود الله وتعدي حدود الله معصية (٤).
الرد: طلاق الثلاث ليس من الحدود المنهي عنها للأدلة المتقدمة الدالة على جواز طلاق الثلاث.
(١) انظر: «المحلى» (١٠/ ١٦٧)، و «الحاوي» (١٠/ ١٢١). (٢) انظر: «زاد المعاد» (٥/ ٢٤٥). (٣) انظر: (ص: ٤٩١). (٤) انظر: «تفسير ابن عطية» (١/ ٣٠٨)، و «تفسير ابن كثير» (١/ ٢٧٧).