وقال ﷺ:«إني قد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك»(١٣).
(ت) وهذا أمر شهد به أعداء الإسلام رغم أنوفهم فلم يستطيعوا كتمان إعجابهم ودهشتهم من هذا النظام الرباني الشامل الكامل الذي لم يدع صغيرة ولا كبيرة في كتاب الحياة إلا أحصاها، وعلمها للمسلم من يوم مولده إلى وضعه في لحده، فقالت يهود لسلمان ﵁:«لقد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة» فقال: «أجل نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول وأن نستنجي باليمين وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو بعظم»(١٤).
(ث) إن التشريع حق لرب العالمين، وليس من حق البشر، ولئن جازت الزيادة في الإسلام جاز النقص، لذلك نهى ﷺ عن الزيادة في الدين:«إذا حدثتكم حديثا، فلا تزيدن علي»(١٥)، والله در القائل:
بدين المسلمين، إن جاز زيد … فجاز النقص أيضا أن يكونا
كفى ذا القول قبحا يا خليلي … ولا يرضاه إلا الجاهلونا
فإذا كان الأمر كذلك فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله أن الشريعة لم تتم، وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها، لأنه لو كان معتقدا لكمالها وتمامها من كل وجه لم يبتدع ولا استدرك عليها، وقائل هذا
(١٣) أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم، وصححه الألباني في تخريج كتاب السنة لابن أبي عاصم (١/ ٢٦ - ٢٧). (١٤) أخرجه مسلم وأصحاب السنن وأحمد. (١٥) أخرجه أحمد، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٤٦).