للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

«من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دونه، حرم ماله ودمه وحسابه على الله» (٦٩).

فلم يكتف الله ورسوله بالتوحيد بل ضم إليه الكفر بما سواه، وذلك يستلزم معرفة الشرك والكفر، وإلا وقع فيه من حيث لا يشعر قال تعالى: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، وكذلك القول في السنة والبدعة ولا فرق وهو واضح في وصية رسول الله لأصحابه التي نقلها لنا العرباض بن سارية : « … فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» (٧٠)، حيث أمرهم بالتزام السنة، واجتناب البدع. وهذا أمر مشهود في الواقع فإنه لا تتم معرفة الشيء إلا بنقيضه، قال ابن قتيبة الدينوري : « … ولن تكمل الحكمة والقدرة إلا بخلق الشيء وضده ليعرف كل واحد منهما بصاحبه، فالنور يعرف بالظلمة، والعلم يعرف بالجهل، والخير يعرف بالشر، والنفع يعرف بالضر، والحلو يعرف بالمر لقول الله : ﴿سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الارض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون﴾ والأزواج الأضداد والأصناف كالذكر والأنثى واليابس والرطب وقال تعالى: ﴿وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى﴾» (٧١).

وهو واضح في الشهادتين «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» فالشهادة الأولى سلب وايجاب، ونفي وإثبات، سلب الألوهية ونفيها عن غير الله لأنه لا


(٦٩) أخرجه مسلم.
(٧٠) انظر تعليق (١٦).
(٧١) تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، ص ١٤، دار الكتاب العربي - بيروت.

<<  <   >  >>