الثاني: أن يكون موافقا للسنة، وهذا واضح جلي في حديث عائشة ﵂، ولأهل العلم فيه قولان أهونهما شر، وأحلاهما مر، فأما الأول: فهو ما تقدم آنفا فيكون العمل مردودا على صاحبه فلا يقيم له الله وزنا بل يجعله الله هباء منثورا، وأما الثاني: قد يكون المقصود أن المبتدع رد أمر الله لأنه نصب نفسه مضاهيا لأحكم الحاكمين؛ فشرع في الدين ما لم يأذن به الله، وقد تقدم تفصيل هذا الوجه آنفا.
٣ - مما تقدم ظهر لذي حجر أن القول بالبدعة الحسنة والسيئة قسمة ضيزى، بل هو في نفسه بدعة ضلالة، ومن شر أنواع البدع، لأن الأدلة جاءت عامة مطلقة على كثرتها لم يقع فيها استثناء ألبتة، ومن المقرر في علم الأصول أن كل قاعدة شرعية كلية، أو دليل شرعي كلي إذا تكرر في مواضع كثيرة، وأتى بها شواهد على معان أصولية أو فرعية، ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص مع تكررها وإعادة تقررها، فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها من العموم كقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ فإن هذه الجملة وردت في عدة آيات من سورة الأنعام والإسراء والزمر.