ويبدو أن المرض الذي كان يعتاده في رمضان في بعض السنين (١) قد ألم به في هذا العام، غير أن جسد أبي شامة العليل من الضرب المبرح لم يعد يقوى على احتماله ومقاومته، فنشب فيه حتى تمكن منه، فأسلم الروح في سحر ليلة الثلاثاء التاسع عشر من رمضان سنة (٦٦٥ هـ/ ١٢٦٧ م) مخلفا ثلاثة أولاد: فاطمة، وأحمد، ومحمود (٢)، ودفن بعد صلاة الظهر في مقبرة الفراديس (٣)
(١) انظر ص ١٧٤، ١٧٥، ١٨٧، ١٨٩ من هذا الكتاب. (٢) أنجب أبو شامة سبعة أبناء، مات منهم أربعة في حياته، وهم: محمد وزينب ورقية وإسماعيل، كما سلف في سيرته، وبقي منهم ثلاثة، هم: فاطمة وأحمد ومحمود. أما فاطمة، فقد ولدت سنة (٦٣١ هـ)، وتوفيت سنة (٧٠٧ هـ)، وقد حدثت مرارا، وممن سمع منها الإمام الذهبي، فترجم لها في «معجم شيوخه»: ٢/ ١٠٦، ولها ترجمة في «ذيل مرآة الزمان» لليونيني، وفيات سنة (٧٠٧ هـ). وأما أحمد، فقد ولد سنة (٦٥٣ هـ)، واشتغل بنسخ الكتب حتى عرف بالوراق، وتوفي سنة (٧٢٢ هـ)، وقد سمع منه الذهبي كذلك، وترجم له في «معجم شيوخه»: ١/ ٦٠، وله ترجمة في «الدرر الكامنة»: ١/ ١٩٤. وأما محمود، فقد سلفت ولادته سنة (٦٦١ هـ)، ولم أقف على أخباره. وممن حدث كذلك سبطه الحسن بن عبد الرحمن البكري، وقد ولد سنة (٦٦٠ هـ)، وتوفي سنة (٧٢٢ هـ)، وسمع منه الذهبي، فترجم له في «معجم شيوخه»: ١/ ٢١١، وله ترجمة في «الدرر الكامنة»: ٢/ ١١٩. (٣) «ذيل مرآة الزمان»: ٢/ ٣٦٧، وورقة غلاف «كراسة جامعة» نسخة شستربتي. وقد انفرد ابن كثير بترجيح مقتل أبي شامة في (١٩) رمضان، فقال: وكأنهم عادوا إليه مرة ثانية، وهو في المنزل المذكور، فقتلوه بالكلية في ليلة الثلاثاء تاسع عشر رمضان. «البداية والنهاية» وفيات سنة (٦٦٥ هـ). وقد نقل عنه ذلك العيني في «عقد الجمان» (حوادث سنة ٦٦٥ هـ): ص ١٥، وتابعه من المعاصرين عباس العزاوي في كتابه «التعريف بالمؤرخين»: ص ٨٤ - ٨٥، وقد جزم بذلك فقال: وقد اغتيل في (١٩) رمضان. على أن ابن كثير لم يجزم بما قاله، وإنما هو احتمال رآه، فصدر كلامه بقوله: وكأنهم …