وخرج الظاهر بيبرس من دمشق في أوائل ذي الحجة سنة (٦٦٤ هـ/ ١٢٦٦ م) للقاء العسكر، وفي طريقه مر بقارا في ثالث ذي الحجة، وكان قد شكي إليه من أهلها، وهم نصارى، أنهم يتعدون على أهل الضياع، ويبيعون من يقع إليهم إلى الصليبيين بحصن عكا، وكان بعض الأسرى الذي خلصوا من صفد قد أخبروا أن سبب أسرهم أهل قارا، فأمر السلطان الظاهر بيبرس العسكر بنهبهم، فنهبوا، وقتل كبارهم، وسبى النساء والأولاد (١).
ثم تابع طريقه حتى وصل إلى حماة، فعيد فيها عيد الأضحى المبارك، ثم سار منها إلى أفامية، فأقام بها نحو يومين، ثم رحل عنها إلى لقاء العسكر في (١٣) ذي الحجة، فالتقاهم، وقدموا له نصيبه من الغنائم، ففرق الجميع بين عسكره (٢).
ورجع إلى دمشق في (٢٤) ذي الحجة، فدخلها، وبين يديه ليو بن هيثوم، وكان يوما مشهودا، فقد مرت به العساكر الإسلامية، ومعهم الأسرى والغنائم، وخلع السلطان على الأمراء والأجناد، وامتلأت دمشق بالمكاسب، وأبيع من الجواهر والحلي والرقيق والحرير ما لا يحصى كثرة، ولم يتعرض السلطان لشيء من ذلك (٣).
وأقام الظاهر بدمشق نحو أسبوع حتى كان يوم الاثنين (٢) محرم سنة (٦٦٥ هـ/ ١٢٦٦ م) خرج بعساكره عائدا إلى القاهرة (٤). وفي طريق عودته وصل إلى الفوار، فأقام فيه معسكره، ثم سار مع بعض فرسانه إلى الكرك، ونزل على بركة زيزي، وبينما كان يتصيد تقطر عن فرسه في (٨) محرم، فاضطر إلى البقاء أياما حتى يتماثل للشفاء (٥). ثم سافر في محفة على أعناق الأمراء والخواص إلى غزة، ومنها