ملك الأرمن قد بنى في رؤوس الجبال أبراجا ظن أنها مانعته من المسلمين (١)، وفي يوم الثلاثاء (٢٠) ذي القعدة سنة (٢)(٦٦٤ هـ/ ١٢٦٦ م) دارت رحى حرب طاحنة بين العسكرين، أسفرت عن هزيمة هيثوم، ووقوع ابنه ووريث عرشه ليو في الأسر، وقتل بعض أقاربه، واستيلاء المسلمين على سيس وتخريبها (٣).
وسار الأمير أوغان إلى جهة الروم السلاجقة المتحالفين مع التتار، والأمير قلاوون إلى المصيصة وأذنة وإياس وطرسوس، فقتلوا وأسروا وهدموا عدة قلاع، منها قلعة حصينة للديوية، ثم رجعوا إلى الملك المنصور في سيس حيث كان يقيم، وقد اجتمع معهم من الغنائم ما لا يعد ولا يحصى (٤).
وجاء السلطان المبشر في فتح سيس، وهو يصيد بجرود، فرحل على الفور إلى دمشق، وأخذ يتجهز للقاء عسكره العائدين (٥).
وفي بكرة الاثنين (٢٦) ذي القعدة قرى بجامع دمشق كتاب الفتح، وكان أبو شامة حاضرا، ففرح بهذا النصر العظيم، وسارع إلى «مذيله» يكتب فيه عن ملك الأرمن: «وكان هذا الملعون قد فتك في المسلمين، وظاهر عليهم العدو من التاتار خذلهم الله مرارا، وعمل في حلب لما فتحها التاتار أمورا منكرة، واستولى على أكثر نسائها وأطفالها أسرا، ونقلهم إلى بلاد الفرنج والروم برا وبحرا تحت الذل والصغار، فأمكن الله تعالى منه ومن بلاده، وأخذ بثأر الإسلام، والله الحمد والشكر»(٦).
(١) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٥٥١ - ٥٥٢. (٢) «المذيل»: ٢/ ٢١٩. (٣) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٥٥٢. (٤) المصدر السالف. (٥) المصدر السالف. (٦) «المذيل»: ٢/ ٢١٩.