للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فاشتد القتال إلى أن الجئ الصليبيون لطلب الأمان يوم الجمعة (١٨) شوال سنة (٦٦٤ هـ/ ١٢٦٦ م) فأمنهم الظاهر على ألا يخرجوا بسلاح ولا لأمة حرب، ولا شيء من الفضيات، ولا يتلفوا شيئا من ذخائر القلعة بنار ولا هدم، وأن يفتشوا عند خروجهم، فإن وجد مع أحد منهم شيء من ذلك انتقض الأمان (١)، فوافق الصليبيون على هذه الشروط، وسلموا صفد بعد صلاة الجمعة (١٨) شوال (٢)، فطلعت السناجق الإسلامية على أسوارها، وكان لطلوعها ساعة مشهودة، وركب الظاهر بيبرس، ووقف على باب صفد، ونزل الصليبيون كلهم منها، ووقفوا بين يديه، فرسم بتفتيشهم، فوجد معهم ما يناقض الأمان من السلاح والفضيات، ووجد معهم عدة من أسرى المسلمين أخرجوهم على أنهم نصارى، فأخذ ما وجد معهم، وأنزلوا عن خيولهم، وجعلوا في خيمة كبيرة، وأقام من يحرسهم (٣).

وولى السلطان نيابة صفد الأمير عز الدين العلائي، وولى قلعتها الأمير مجد الدين الطوري (٤).

ولما أصبح الظاهر يوم السبت (١٩) شوال حضر إليه الناس، فشكر لهم اجتهادهم في القتال، واعتذر عما بدر منه تجاه بعضهم، وأنه ما قصد إلا حثهم على هذا الفتح العظيم (٥).

وأحضرت خيالة الصليبيين وجميع من أخرج من صفد، فسيقوا إلى تل قريب


(١) «الروض الزاهر»: ص ٢٦٠، «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٥٤٧.
(٢) «الروض الزاهر»: ص ٢٦١.
(٣) «الروض الزاهر»: ص ٢٦١، «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٥٤٧.
(٤) «الروض الزاهر»: ص ٢٦١.
(٥) «الروض الزاهر»: ص ٢٦١ - ٢٦٢.

<<  <   >  >>