للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فألزم مكرها، وقد اشترط المالكي والحنبلي - نأيا بأنفسهما عن السلطان ألا يأخذا أجرا على القضاء، وقالا: نحن في كفاية. فأعفيا من ذلك (١).

ومن ثم نرى أن فقهاء دمشق لم يسارعوا إلى الاستجابة، بل قبلوا مكرهين تحت التهديد والوعيد، فأين ذلك من كسب هذه النخب الدينية؟

ثم إن عامة الشعب قد استرابت من هذا القرار، ولم تجد فيه تحقيقا لعدالة، أو كشفا لمظلمة، وعبر أحد ظرفاء دمشق عن استرابتهم هذه بقوله:

أهل دمشق استرابوا … من كثرة الحكام

إذ هم جميعا شموس … وحالهم في ظلام (٢)

فأين ذلك من كسب الفئات الشعبية؟

أما أبو شامة، ذلك الفاضح لفساد القضاء والقاضي واحد، فقد وجدها فرصة ليجدد حملته على القضاء والقضاة، ساخرا من اتفاق ألقابهم بشمس الدين بينما حال الناس من الظلم في ظلام، ولعله يريد انتقاد السلطان من وراء انتقادهم، ولذلك آثر إيراد أشعاره الساخرة بصيغة المبني للمجهول، فكتب في «مذيله»: «ومن العجيب اجتماع ثلاثة على ولاية قضاء القضاة في زمن واحد، وكل منهم لقبه شمس الدين، واتفق أن الشافعي منهم استناب أيضا من لقبه شمس الدين، فقيل:

بدمشق آية قد … ظهرت للناس عاما

كلما ولي شمس … قاضيا زادت ظلاما

وقيل أيضا:

قضاتنا كلهم شموس … ونحن في أكثف الظلام

وقيل أيضا:


(١) «المذيل»: ٢/ ٢١٤ - ٢١٥.
(٢) «المذيل»: ٢/ ٢١٥.

<<  <   >  >>