للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

طاقة يرمي منها، فخرج الصليبيون إليه بالرماح، وفيها خطاطيف ليجذبوه بها، فقام، وقاتلهم يدا بيد حتى قتل فارسين منهم (١).

وكان قد حضر في هذه الغزاة جمع كبير من العباد والزهاد والفقهاء، وأصناف الناس، ولم يعهد فيها خمر ولا شيء من الفواحش، بل كانت النساء الصالحات يسقين الماء في وسط القتال، ويعملن في جر المجانيق (٢).

حتى إذا أثرت المجانيق في هدم الأسوار، وفرغ من عمل الأسراب التي إلى جانب الخندق من الجهتين، وفتحت فيها أبواب متسعة، وقع الزحف إلى أرسوف (٣)، وذلك في يوم الخميس (٨) رجب سنة (٤) (٦٦٣ هـ/ ١٢٦٥ م) فلم يشعر الصليبيون بالمسلمين إلا وقد تسلقوا الأسوار، ووقعت الباشورة، وطلعوا إلى القلعة، وحفت بها المقاتلة، وطرحت النيران في أبوابها، ورفعت الأعلام الإسلامية على الباشورة، ودفع السلطان الظاهر بيبرس سنجقه للأمير سنقر الرومي، وأمره أن يؤمن الصليبيين من القتل، فلما رآه الصليبيون كفوا عن القتال، وسلم السنجق للأمير علم الدين سنجر المسروري، ودليت له الحبال من القلعة، فربطها في وسطه والسنجق معه، ورفع إليها، فدخلها، وأخذ سيوف الصليبيين، وربطهم بالحبال، وساقهم إلى السلطان، وهم ألوف (٥).

وأباح السلطان القلعة للناس، وكان بها من الغلال والذخائر والمال شيء كثير، ولم يتعرض لما فيها من الخيول والبغال إلا بما اشتراه من ماله، ووجد فيها عدة أسرى من المسلمين في القيود، فأطلقهم، وقيد الصليبيين بقيودهم (٦).


(١) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٥٢٩.
(٢) المصدر السالف.
(٣) «الروض الزاهر»: ص ٢٣٨ - ٢٣٩.
(٤) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٥٢٩.
(٥) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠.
(٦) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٥٣٠.

<<  <   >  >>