للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويؤوب إلى دمشق - وقد زال التتار عنها - من فر من أهلها، وكانت الأقوات بها قليلة لاضطراب أحوالها، فترتفع الأسعار، وتعدم الفلوس فيها (١)، ويحسن بعض عوام دمشق إلى بعض مماليك السلطان قطز نهب دور النصارى، وقد استمرؤوها، فيهجمون عليها على حين غرة وينهبونها، وما إن يبلغ هذا الخبر السلطان قطز حتى يأمر بالحال بشنق هؤلاء المماليك والعوام، وكانوا قريبا من ثلاثين شخصا، منعا لتعدي الرعية على بعضها، ثم يقرر على النصارى واليهود بدمشق جزاء ما اقترفوه مئة ألف وخمسين ألف درهم، فيلتزمون بها، ويجمعونها، ويحملونها إليه بشفاعة الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب (٢).

وينهمك السلطان قطز بدمشق في ترتيب أحوال بلاد الشام، وقد امتد سلطانه عليها من حلب إلى حدود مصر، ويرسل إليها نوابه، ويستنيب في دمشق الأمير علم الدين سنجر الحلبي (٣)، حتى إذا فرغ من ترتيب أحوال النواب والولاة خرج من دمشق يوم الثلاثاء (٢٦) شوال سنة (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م) قاصدا مصر، وكان قد عزم على المسير إلى حلب، فثناه عن ذلك ما بلغه من تنكر الأمير ركن الدين بيبرس له، وتغيره عليه (٤)، ويصحب معه إلى مصر قاضي القضاة محيي الدين يحيى ابن الزكي، وكان قد بذل أموالا جمة على أن يقره قطز في منصبه فأبى ذلك، وعزله، وولى القضاء نجم الدين أبا بكر بن القاضي صدر الدين أحمد بن سني الدولة (٥).

ويبلغ هولاكو نبأ كسرة عسكره في عين جالوت، وقتل نائبه كتبغا، وخروج بلاد الشام من يده، فيستشيط غضبا، وهو الذي لم يذق من قبل طعم الهزيمة،


(١) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٣٤.
(٢) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٦.
(٣) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٣٣.
(٤) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٣٤.
(٥) «المذيل»: ٢/ ١٤٥.

<<  <   >  >>