للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فقد شرع هذا القاضي على الفور في جر الأشياء إلى نفسه وأولاده، ومن يتعلق به مع عدم الأهلية، وراح ينتزع المدارس ممن كان يتولاها، ويضيفها إلى نفسه ومن يلوذ به، وبدأب عجيب وغيظ مكتوم راح أبو شامة يسردها في تاريخه، وكأنه يريد للتاريخ أن يخلد هذه المساوئ، فقد أضاف هذا القاضي لنفسه وأولاده وأخيه ونحوهم عدة من المدارس كالعذراوية والسلطانية والفلكية والركنية والقيمرية، والكلاسة انتزعها من الشمس الكردي، وانتزع منه أيضا الصالحية، وسلمها إلى العماد بن العربي، ونزع الأمينية من العلم أبي القاسم، وسلمها إلى ولده عيسى، ونزع الشومانية من الفخر النقجواني، وسلمها إلى الكمال بن النجار، ونزع الربوة من الجمال محمد اليمني، وسلمها إلى الشهاب محمود بن شرف الدين محمد بن القاضي شرف الدين عبد الله بن زين القضاة عبد الرحمن بن سلطان، وهو من بني عمه.

وكل هذا مع ما وقع منه من التقصير في حق الفقهاء في المدرستين اللتين كانتا في يده من قديم الزمان: العزيزية والتقوية، وعدم إنصافه فيهما، وولى ابنه عيسى مشيخة الشيوخ بخوانق الصوفية، واستناب أخاه لأمه في القضاء، ومعه من المدارس الرواحية، والشامية البرانية مع أن شرط واقفها ألا يجمع المدرس بينها وبين غيرها (١).

وهكذا غدت الأوقاف نهبا لهذا القاضي يتصرف فيها كيفما يشاء. أما أموال الغائبين عن دمشق، ممن جفلوا من التتار، فقد استولى عليها شمس الدين القمي، يعاونه في ذلك فخر الدين محمد يوسف الكنجي، حتى دواب الناس لم تسلم من العسف، فقد صادرها ابن النغيل، وسخرها للتتار (٢).


(١) «المذيل»: ٢/ ١٤٤ - ١٤٥.
(٢) «المذيل»: ٢/ ١٥٠.

<<  <   >  >>