للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ووافق وصوله إلى تل باشر قدوم عساكره التي كانت تحاصر ميافارقين منذ سقوط بغداد (١)، وقد استولوا عليها أخيرا بعد أن فتك الجوع والمرض بأهلها من شدة الحصار وطوله، وكان معهم أسيرا صاحبها الكامل بن غازي بن العادل، فقتله هولاكو، وبعث برأسه ليطاف به في البلاد، ليكون عبرة لمن يجرؤ على مقاتلة التتار (٢).

فوصل الرأس إلى دمشق يوم الاثنين (٢٧) جمادى الأولى سنة (٣) (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م)، فطيف به في حارات دمشق وأزقتها بالمغاني والطبول (٤)، وقد رفع على رمح قصير، وعلق بشعره قطعة شبكة كتبوا اسمه عليها، ثم علق على باب الفراديس (٥).

ويرى أبو شامة مع أهل دمشق هذا الرأس المرفوع، الذي قاتل صاحبه التتار بشجاعة وعزيمة، وقد صمد لحصارهم العاتي ما يقرب من سنتين إلى أن نفد الزاد، ولم يستطع التتار دخول البلد حتى أتى الجوع على أهلها، فأفناهم، ووجد التتار الكامل طريح الجوع مع من بقي من أصحابه (٦).

وتجيش نفس أبي شامة بمعاني العزة والكرامة، وهو يرى صورة من صور

البطولة في زمن التخاذل والخضوع والاستسلام، فيرثيه بأبيات يقول فيها:

ابن غاز غزا وجاهد قوما … أثخنوا في العراق والمشرقين

ظاهرا غالبا ومات شهيدا … بعد صبر عليهم عامين


(١) انظر ص ٢١٦ من هذا الكتاب.
(٢) «تاريخ مختصر الدول»: ص ٢٨٠.
(٣) «المذيل»: ٢/ ١٤٢، «ذيل مرآة الزمان»: ٢/ ٧٦.
(٤) «ذيل مرآة الزمان»: ٢/ ٧٦.
(٥) «المذيل»: ٢/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٦) «المذيل»: ٢/ ١٤٣.

<<  <   >  >>