للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فلست أمشي إلى من … يرى خطير القدر

لأجل دنيا، فمشيي … إليه بالعلم يزري

لكن إلى عالم أو … شيخ نبيه الذكر

أما إذا أحوجني … ضرورة من فر

ولا تكون، فربي … يمن فيها بصبر

يارب فاشرح صدري … للخير واشدد أزري

ولا تكلني إلى الخل … ق أنت حسبي وذخري

هب لي مدى الدهر سترا … حتى أو سد قبري

واختم بخير وأعظم … من جنة الخلد أجري (١)

ولم يكن قرار أبي شامة هذا سهلا، إذا عرفنا أن المدارس في ذلك العصر، وما لها من أوقاف، تكاد تكون مصدر رزق العالم الوحيد، وقد تخلى عنها أبو شامة، ولم يبق له من مورد يعيش منه إلا بستانه الصغير فوق نهر يزيد في الصالحية (٢)، إنه سيفلح أرضه، ويأكل من ثمارها، والفلاحة عمل شاق على من انقطع في حياته للعلم وتحصيله، ثم إنها كانت تزري بالإنسان في ذلك العصر (٣)، غير أن أبا شامة كان في تلك الأيام - ربما - مسكونا بزاهد الإسكندرية الشيخ محمد بن منصور بن يحيى القباري، الذي انقطع عن دنيا الناس ببستانه يزرعه ويسقي ثماره، ولن ينسى أبو شامة زيارته له في الإسكندرية في مطلع شبابه (٤).

* * *


(١) «المذيل»: ١/ ٣١ - ٣٢، ١٥٠.
(٢) «المذيل»: ١/ ٣٠٥.
(٣) انظر ترجمة جمال الدين بن جرير، وزير الأشرف في «مرآة الزمان» (وفيات سنة ٦٣٦ هـ).
(٤) انظر ص ٩٢ من هذا الكتاب.

<<  <   >  >>