للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وببطء وحذر كان لويس التاسع يتقدم، فالطريق إلى المنصورة تعترضه فروع النيل، وكان أكبرها البحر الصغير الذي ينبع من فرع النيل الرئيسي جنوبي المنصورة، ويسير مجتازا أشموم طناح إلى بحيرة المنزلة، فيعزل بذلك ما يعرف بجزيرة دمياط، وقد أبقي الأمير فخر الدين معظم قواته خلف هذا البحر الصغير، وقد استطاع لويس التاسع أن يصل إلى البرمون في رمضان سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٥٠ م) ويعسكر بجيشه على ضفاف البحر تجاه المنصورة، لا يفصل بينه وبين المسلمين إلا هذا البحر الصغير، وأقام هناك يتربص (١).

كان تورانشاه بن أيوب قد تنكر، وقدم مع النجابين على زيهم، وعبر البلاد، دون أن يكتشفه أحد من ملوك الأطراف، فدخل دمشق يوم الثلاثاء (٢٩) رمضان سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٥٠ م)، فنزل بقلعتها، وأحسن إلى أهلها (٢). وقد اتفق في تلك الفترة قدوم الرحالة المغربي علي بن موسى بن سعيد، صاحب كتاب «المغرب في حلى المغرب» إلى دمشق، فتعرف إلى تورانشاه، وأصبح من ندمائه (٣).

وفي المدرسة العادلية الكبرى التقى ابن سعيد أبا شامة، وكان قد فرغ من اختصاره تاريخ دمشق، فسمع منه ما تيسر له (٤).

ولم يطل تورانشاه مقامه في دمشق، فرحل عنها نحو مصر يوم الاثنين (٢٦) شوال سنة (٥) (٦٤٧ هـ/ ١٢٥٠ م).


(١) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨.
(٢) «المذيل»: ٢/ ٩٢.
(٣) «مقدمة المغرب»: ١/ ٧.
(٤) «نفح الطيب»: ٢/ ٢٩٩.
(٥) «المذيل»: ٢/ ٩٢.

<<  <   >  >>