فوقها سقمان، ويشدوا من فوق قماشهم أبزيم (١) جلد بحلق، وكانت لهم صوالق برغالي كبار، يسع الواحد منها قدر نصف وبية قمح، وكانت مناديلهم خام كل منديل قدر الفوطه لمسح أيديهم، فغير المنصور قلاون ذلك جميعه وجدد لهم ملابيس غير ذلك، وأيضا كانت خلع الأمراء المقدمين الألوف عتابي، فرسم أن تعمل لهم خلع من الطرد وحش (٢).
وهو أول من أسكن المماليك في أبراج القلعة، وسماهم البرجية.
وأما فتوحاته من بلاد الفرنج: المرقب، وجبلة، وطرابلس الغرب [٢٠/ ١]، واللاذقية (٣)، وجبيل.
وأخذ من أولاد الملك الظاهر بيبرس: الكرك، والشوبك.
وأما ما أبطله في أيام دولته من المظالم: وهو أنه كان يوخذ ممن عنده مال زكاته، فإذا مات ذلك أو عدم ماله، فيؤخذ ذلك القدر المقرر عليه من أولاده أو ورثته أو أقاربه، ولو بقي منهم واحد فأبطل ذلك.
منها ما كان يأخذ للمبشرين إذا حضروا يبشرون بأخذ حصن أو بنصرة عسكر أو نحو ذلك، فيجبى من أهل مصر على قدر طبقاتهم في السعة.
وأبطل ما كان يجبى من أهل مصر عند وفاء النيل المبارك مما كان يعمل به شوى وحلوى وفاكهة برسم المقياس فأبطل أشياء كثيرة من هذا النمط في أيام دولته.
وكان قلاون من أجل ملوك الترك قدرا وأعظمهم آثارا، وأعلاهم همه، ولما مات تولى من بعده ابنه خليل.
ومات في أيام المنصور قلاون من الأعيان، وهم: الشيخ برهان الدين ابن جماعة، والشيخ محيى الدين النووي صاحب المنهاج (٤)، وابن خلكان المؤرخ،
(١) الإبزيم حديدة تكون في طرف حزام السرج يسرج بها. (لسان العرب، ابن منظور، ١٢/ ٤٩). (٢) كلمة مركبة تطلق على ضرب من الثياب تصنع على هيئة جلد الوحش. (للمزيد انظر: النجوم الزاهرة ٧/ ٣٣٢ هامش ١). (٣) مدينة في ساحل بحر الشام تعد في أعمال حمص وهي غربي جبلة، وهي الآن من أعمال حلب. (معجم البلدان ٥/ ٥). (٤) انظر ترجمته في بدائع الزهور ٣٦٣/ ١/ ١ - ٣٦٣.