قطز وتولى الملك الظاهر بيبرس فشق ذلك على الأمير سنجر نائب الشام، وخرج عن الطاعة، وتسلطن، كما تقدم.
فلما بلغ الملك الظاهر ذلك كتب إلى سنجر المذكور كتابا، ووبخه فيه بقبيح فعله، وأمره بالرجوع عن ذلك، فعادت الأجوبة بالمخالفة وعدم الطاعة، وقد وافقه على العصيان جماعة من النواب، واضطربت أحوال البلاد الشامية في أول دولة الظاهر بيبرس، منها ما فعله هلاكوا من خراب البلاد، ثم بعد ذلك عصيان النواب. (١)
ثم دخلت سنة تسع وخمسين وستمائة، فيها قبض الملك الظاهر بيبرس على جماعة من الأمراء المعزية، وقتل منهم جماعة، وقد بلغه عنهم أنهم يريدون قتله، فبادر إليهم، وقبض على جماعة منهم.
وفيها: كان وصول الإمام أحمد بن الخليفة الظاهر بالله العباسي، وذلك عند خراب بغداد بما فعله هلاكوا، وقد تقدم ذلك، وكان قدوم الإمام أحمد العباسي إلى الديار المصرية في تاسع شهر رجب من سنة تسع وخمسين وستمائة (٢)، فركب الملك الظاهر وخرج إلى تلقيه وأكرمه وبالغ في اكرامه، وقد أوضحت ذلك في الجزء الأول عند تراجم الخلفاء لما قدم الإمام المستنصر إلى الديار المصرية.
ومن الحوادث في هذه السنة: كان قدوم من يذكر من الملوك إلى الأبواب الشريفة وهم: الملك الصالح إسماعيل [١٩] بن بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، وأخوه الملك المجاهد سيف الدين إسحاق صاحب الجزيرة، وأخوهم الملك المظفر، فلما قدموا على الملك الظاهر فأكرمهم وأقرهم على ما بأيديهم من الممالك (٣).
وفي هذه السنة: رتب الملك الظاهر بيبرس أربع قضاة بالديار المصرية من كل مذهب قاض كبير وتحت يده نواب، وكان قبل ذلك في الدول الماضية قاضي قضاة شافعي لا غير، والثلاثة نوابه وكان ذلك في أوائل سنة ستين وستمائة (٤).
(١) ورد الخبر في بدائع الزهور ١/ ١/ ٣١١: أحداث سنة ٦٥٩ هـ. (٢) ورد الخبر في بدائع الزهور ١/ ١/ ٣١٢: أحداث سنة ٦٧٠ هـ؛ وفي السلوك ١/ ٢/ ٤٤٨، والنجوم الزاهرة ٧/ ١٠٩، وجواهر السلوك ١١٧: في أحداث سنة ٦٦٩ هـ. (٣) ورد الخبر في بدائع الزهور ١/ ١/ ٣٢٣: في أحداث سنة ٦٦٢ هـ؛ وفي السلوك ١/ ٢/ ٤٦٠: في أحداث سنة ٦٦٩ هـ. (٤) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٣٢١ والنجوم الزاهرة ٧/ ١٢١: "وكان ذلك في أوائل سنة ثلاث وستين وستمائة".