الخليفة، والقضاة، والمباشرين من قماش، ومن فرش، وغير ذلك، وما سلموا القضاة والخليفة من القتل إلا سلامة، وما وقعت هذه النصرة لأحد قبله من أبناء الملوك، وكانت هذه الواقعة من الغرائب بعد ما ملك الأشرف قانصوه باب السلسلة، وجميع العسكر، والأمراء من الأكابر والأصاغر كانوا معه، وتسلطن، ونودي باسمه في القاهرة، وباسوا له الأمراء الأرض، وأقام في السلطنة يومين، فيخرج من باب السلسلة على أقبح وجه، وأنحس حال، وكان هذا خذلان من الله تعالى ليس في قدرة بشر.
فلما كان يوم السبت مستهل جمادى الآخر من سنة اثنتين وتسعمائة طلع الخليفة، والقضاة الأربعة إلى القلعة عند الملك الناصر، يهنونه بالشهر، وبهذه النصرة التي حصلت له، فعند ذلك جددوا له عهد ثان، وقيل: أنه رشد في ذلك اليوم، ودقت له البشائر ثلاثة أيام، بسبب هذه النصرة التي حصلت.
فلما انكسر الأشرف قانصوه واختفى فاختفى معه سائر الأمراء الذين (١) ركبوا معه، فأقامت القاهرة نحو أسبوعين لم يظهر فيها أمير، ولا دقت فيها طبلخاناة على باب أمير مقدم ألف، وكان عدة من ركب من الأمراء المقدمين في هذه الحركة أربعة عشر أميرا (٢) مقدم ألف غير الأربعينات والعشراوات وسائر العسكر.
ومن غريب الاتفاق أن الأمراء لما هربوا من باب [٢٤٦/ ١] السلسلة، توجه الأمير قانصوه الشامي رأس نوبة النوب، والأمير مصرباي والي القاهرة، توجهوا على جرايد الخيل إلى نحو ثغر الإسكندرية ليقتلوا الأتابكي تمراز، والأمير تاني بك قرا، وكانوا بالسجن بثغر الإسكندرية، فلاقوهما جماعة من العربان في أثناء الطريق، فاتقعوا معهما، فقتل مصر باي والي القاهرة، ومسك الأمير قانصوه الشامي، فقطعوا رأس مصرباي، وعلقوها على باب الإسكندرية.
وأما الأمير قانصوه الشامي فسجن في السجن الذي كان فيه الأتابكي تمراز، فأقام فيه مدة يسيرة، ثم إن السلطان أرسل بقتله فقتل وهو في السجن، كما قيل:
(١) كذا في الأصل، والصواب "الذين". (٢) في جواهر السلوك ٣٨٣: "ثلاثة عشر أميرا.