للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم إن السلطان أرسل الأمير أزبك اليوسفي رأس نوبة النوب إلى بيت الأتابكي أزبك، فتحدث معه كلام كثير، ثم أخذه وطلع به إلى القلعة، فلما كادت المماليك الأجلاب أن يقطعوه بالسيوف لكون أن الأمير قانصوه خمسمائة كان صهر الأتابكي أزبك.

فلما طلع الأتابكي أزبك ووقف بين يدي السلطان أغلظ عليه الأمير أقبردي في الكلام ووبخه، ثم إن السلطان قال للأتابكي أزبك: "أدخل إلى البحرة"، فلما دخل رسم له بأن يقيم بها.

فلما بلغ الأمير قانصوه خمسمائة، وكان مقيما بالأزبكية هو ومن تقدم ذكره من الأمراء، فخرجوا من هناك وتشتتوا، ثم إن الجمع الذي هناك انفض من غير قتال ولا حرب، ثم إن السلطان نادى للعسكر بالأمان والاطمان، فقلعوا آلة الحرب وتوجه كل منهم إلى بيته.

ثم في يوم الجمعة صبحة ذلك مسك الأمير قانصوه الألفي، وأحضروه إلى بيت الأمير أقبردي، فقيده، وأرسله إلى السجن بقلعة صفد.

وأما الأمير قانصوه الشامي فأنه أرسل يطلب من السلطان الأمان، ثم إنه ظهر فأخلع عليه السلطان وولاه نائب حماه، وخرج إليها سريعا.

وأما الأمير قانصوه خمسمائة فأنه استمر مختفى إلى أن ظهر، كما سيأتي ذكر ذلك في موضعه، واستمر جماعة كثيرة من الأمراء العشراوات والخاصكية مختفيين، كما سيأتي ذكره في إظهارهم.

وأما الأتابكي أزبك فأنه أقام بقاعة البحرة ثمانية أيام، فلما كان يوم الجمعة رسم له السلطان بأن يخرج ويصلي الجمعة، فخرج وصلى الجمعة بالشاش والقماش هو والسلطان على عادته، فلما فرغ من الصلاة أراد أن ينزل إلى بيته، فقيل له: "أن المماليك الأجلاب في الرملة مجتمعون، ومتى نزلت يقبلوك"، فرجع إلى عند السلطان وقال له: "أنا ما بقى لي إقامة في مصر، وقصدي أروح مكة".

فلما كان يوم السبت ثامن ذي الحجة من سنة تسعمائة نزلوا بالأتابكي أزبك من القلعة، وهو راكب على أكديش وعلى رأسه تخفيفة صغيرة، فتوجه إلى نحو مكة من الطور، وسافر من البحر المالح.

<<  <   >  >>