للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المغرب، فقبضوا على السلطان تمربعا، وعلى جماعة من الأمراء، وحبسوهم تحت الخرجاه التي يجلس فيها السلطان.

وكان خير بك اتفق مع المماليك الأينالية في الباطن أنه يمسك السلطان تمربعا، ومن معه من الأمراء فوق القلعة، وأن المماليك الأينالية يركبوا من أسفل ويمسكوا بقية الأمراء، وأن خير بك يتسلطن، وتكون [١/ ٢٢٠] الأينالية من عصبته فانخرم معه الحساب وضل عن الصواب، كما قال القائل:

يريد المرء أن يعطى مناه … ويأبى الله إلا ما أراد (١)

فلما مسك خير بك السلطان تمربعا والأمراء الذي (٢) كانوا فوق القلعة، جلس على كرسي المملكة من غير مبايعة من الخليفة ولا حضروا القضاة، فباسوا له جماعة من الخشقدمية الأرض في القصر الكبير، وتلقب بالملك الظاهر على اسم أستاذه، وذلك كله تحت الليل، كما قيل: "كلام الليل يمحوه النهار".

فلما بلغ الأتابكي قايتباي وكان بايتا في الربيع فحضر تحت الليل، فلما حضر استمال المماليك الأينالية، وقال لهم: "أن الخشقدمية أعلاكم وقط ما يصقوا لكم"، فمالوا إليه الأينالية لكون أنه متزوج ببنت المقر العلائي علي بن خاص بك ابن أخو خوند زوجة أستاذهم الملك الأشرف أينال، وهي والدة الملك المؤيد أحمد بن الأشرف أينال، فلما جرى ذلك باسوا له الأينالية الأرض تحت الليل، وركبوا معه وطلعوا إلى الرملة.

فلما بلغ المقر السيفي خير بك ذلك ضاق الأمر عليه، وأدركه طلوع النهار، فعند ذلك أطلق السلطان تمربعا والأمراء الذي (٣) كان حبسهم معه، وأجلس السلطان تمربعا على مرتبته، وباس له الأرض، ثم انسطح بين يديه وقال له: "وسطني فإني كنت باغي عليك"، فعفى عنه السلطان تمربغا.

فلما طلع النهار ملكوا الأينالية باب السلسلة، وطلع الأتابكي قايتباي إلى الحراقة التي في الأسطبل السلطاني، وأحضروا له الخليفة والقضاة الأربعة، وخلعوا الظاهر تمربعا من السلطنة، وولوا قايتباي، فلما أحضروا له خلعة السلطنة شرع يبكي، ويمتنع من ذلك كل الامتناع، فلازالوا به حتى سلطنوه.


(١) بحر الوافر؛ لم يرد في بدائع الزهور.
(٢) كذا في الأصل، الصواب (الذين).
(٣) كذا في الأصل، والصواب "الذين".

<<  <   >  >>