إن كان شمس الدين قاياتيكم … مستثقل الحركات والسكنات
لا غرو إن أضحي جبانا في الورى … فالجبن منسوب إلى القايات (١)
ومن الحوادث: أن شخصا أعجميا يسمى الشيخ نظام الدين، وكان يدعى أنه شريف، فأوحى إلى السلطان أنه يعرف علم الكيمياء [١/ ١٩٨] فاجرى عليه السلطان بسبب ذلك جملة مال، ولم تصح معه الكيميا (٢)، فأرسله السلطان إلى الشرع، فحكم فيه القاضي الديسطي (٣) المالكي بما يوجب قتله بالشرع الشريف، فأتوا به إلى تحت شباك المدرسة الصالحية فضربوا عنقه هناك، وذلك في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة.
ومن الحوادث في هذه السنة: أن النيل توقف عن ليالي الوفاء على ثلاثة أصابع، وقيل: أربعة أصابع، وأقام مدة أيام لم يزد شيئا، فرسم السلطان بأن يخرج الناس إلى الاستسقاء، فخرج الناس قاطبة، وتوجهوا إلى الصحراء تحت الجبل الأحمر، فخرج القضاة، ومشايخ العلماء، ومشايخ الصوفية، والزهاد، وحضر أمير المؤمنين المستكفي بالله سليمان، وأعيان الناس، ولم ينزل السلطان الملك الظاهر من القلعة، فعز ذلك على الناس؛ وقد تقدم أن الملك المؤيد شيخ نزل في أيامه إلى الاستسقاء، ولبس جبة صوف أبيض (٤)، وعلى رأسه ميزر صوف أبيض.
فلم يوافق الملك الظاهر جقمق على النزول من القلعة إلى الاستسقاء، ثم أحضروا أطفال الكتاتيب، ومعهم المصاحف، وطائفة اليهود ومعهم التوراة، وطائفة النصارى ومعهم الإنجيل، وخرجوا ببعض أبقار وأغنام، وأطفال رضع، وخرج معهم السواد الأعظم من العوام وغيرهم، وكان يومئذ قاضي القضاة الشافعي القاضى شرف الدين يحيى المناوي، فأحضروا له هناك منبرا فصعد عليه، وخطب خطبة الاستسقاء، كما جرت به العادة، فلما أراد أن يحول رداءه وهو في الخطبة، كما جرت به العادة في خطبة الاستسقاء، فسقط الرداء إلى الأرض، فتطير الناس من ذلك.
(١) بحر الكامل. (٢) كذا في الأصل. (٣) في بدائع الزهور ٢/ ٢٧١: "بدر الدين التنسي". (٤) في بدائع الزهور ٢/ ٢٨٢: "سوداء".