ثم إنه أرسل الملك أحمد إلى السجن بثغر الإسكندرية، فأقام بها إلى أن مات بالطاعون في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وذلك في دولة الملك الأشرف برسباي، ونقل بعد موته من الإسكندرية ودفن على أبيه الملك المؤيد بالجامع المؤيدي.
فكانت مدة سلطنة الملك المظفر أحمد ابن المؤيد شيخ بالديار المصرية سبعة أشهر وعشرين يوما (١).
وكان الملك المظفر أحمد حسن الوجه، غير أنه كان بعينه حولا فاحشا، حصل له عندما أجلسوه على سرير الملك حين دقت الكوسات بالقصر الكبير على غفلة، فارتجف من ذلك واضطرب، فحصل له هذا الحول بعينه من الرجفة؛ فهذا ما حصل له من فائدة السلطنة، وآخر الأمر سجن بالإسكندرية، إلى أن مات بالسجن، وكان ذلك من مماليك أبيه المؤيدية بتعصبهم له حتى سلطنوه ودخلوا في خطيته.
ومن الحوادث في أيامه أن في سنة أربع وعشرين وثمانمائة: استمرت زيادة النيل المبارك إلى أخر هاتور من الشهور القبطية، فحصل بذلك الضرر الشامل لأهل مصر، وغرق في تلك السنة زروع كثيرة وبساتين، وتبحرت الأرض من مكث الماء عليها، وحصل بذلك بعض غلاء وتزايدت أسعار الغلال (٢)، وفي ذلك يقول بعض الشعراء:
يا نيل يا ملك الأنهار قد شريت … منك البرايا شرابا طيبا وغذا (٣)
وقد دخلت القري تبغي (٤) منافعها … فعمها بعد فرط النفع منك أذا (٥)
فقال تذكر عني أننى ملك … وتنتني ناسيا أن الملوك أذا (٦)
وهذا ما انتهى إلينا من أخبار الملك المظفر أحمد بن المؤيد شيخ، وذلك على سبيل الاختصار.
(١) في بدائع الزهور ٢/ ٧٠: "سبعة أشهر وواحد وعشرين يوما". (٢) ورد الخبر مختصرا في بدائع الزهور، انظر: ٢/ ٦٩. (٣) في جواهر السلوك ٣١٩: "وغذاءه". (٤) في جواهر السلوك ٣١٩: "تنعى". (٥) في جواهر السلوك ٣١٩: "أذاه". (٦) في جواهر السلوك ٣١٩: "أذاه"؛ بحر؛ الأبيات للشيخ سديد الدين ابن كاتب المرج. (انظر: مطالع البدور ومنازل السرور)؛ ولم يرد ذكرهما في بدائع الزهور.