والله قد ولاك أمر عباده … لما ارتضاك ولاية لا تعزل
وإذا تولاك الإله بنصره … وقضى لك الحسنى فمن ذا يخذل (١)
ثم بعد مدة يسيرة قبض السلطان على جماعة من الأمراء، وهم: يذكار العمري، ويلبغا المنجكي، وطشبغا السيفي تمرباي، وصربعا الناصري، وتلكتمر المحمدي، وعلي الجركتمري، ومنكلي بغا المنجكي، ثم أرسلهم إلى السجن بثغر الإسكندرية (٢).
ثم إن السلطان أخلع على القاضي سعد الدين ابن البقري واستقر به وزيرا عوضا عن موفق الدين أبي الفرج؛ وأخلع على الصاحب علم الدين سنبرة واستقر به ناظر الدولة الشريفة.
ولما كان يوم الأحد رابع عشر ربيع الأول (٣) من السنة المذكورة حضر إلى الأبواب الشريفة كزل مملوك يلبغا الناصري، وصحبته جماعة من أعيان دمشق، فحضروا هاربين من منطاش وأخبروا على أن منطاش ملك مدينة بعلبك، والتف عليه جماعة من عسكر دمشق، وعسكر صفد، وغيرهم من العربان والعشير، وهو دائر يفسد في البلاد (٤).
وفي يوم الأربعاء سادس عشرة أخلع السلطان على الأمير جمال الدين محمود بن علي الظاهري واستقر به استادار العالية، ومشير الدولة، وناظر الخاص؛ وأخلع السلطان على الأمير علائي الدين ابن الطبلاوي واستقر به والي القاهرة عوضا عن الصارم.
وفي يوم الخميس في العشرين من رجب جاءت الأخبار من حلب بأن نائب حلب كمشبغا الحموي بينما هو في حلب حضر إليه ثمان (٥) تمر الأشرفي، وحاصر المدينة، وزعم أن منطاش ولاه نيابة حلب، فتعصبوا له أهل بانقوسا، فحاصروا كمشبغا نائب حلب أشد المحاصرة، حتى أقاموا على ذلك نحو أربعة (٦) أشهر، ونقبوا القلعة ثلاثة مواضع، فصار كمشبعا نائب حلب يقاتلهم في ذلك النقب لا يرون فيه شمسا ولا قمرا، فصاروا يقاتلوا على السرج.
(١) بحر الكامل. (٢) ورد مختصرا في بدائع الزهور. (انظر: بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٣٩). (٣) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٣٨: "جمادى الأولى". (٤) في جواهر السلوك ٢٥٧: أن الذي حضر هو "القاضي شمس الدين ابن مشكور ناظر جيش الشام". (٥) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٣٩: "تمان". (٦) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٣٩: "ثلاثة".