للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم أخلع على الأمير يلبغا الناصري واستقر أمير سلاح عوضا عن بلاط.

وفيها: ثاروا فتنة مماليك الأتابكي طشتمر مع مماليك المقر الزيني بركة الجوباني، فلبس كل طائفة منهم آلة الحرب، وقاتلوا أشد القتال، فأرسل الأتابكي طشتمر يطلب لنفسه الأمان من المقر السيفي برقوق أمير أخور كبير، فأرسل إليه برقوق الأمان فركب وطلع إلى عنده بالأسطبل السلطاني، فلما طلع إلى برقوق قبض عليه وقيده، وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية هو وأمير حاج بن مغلطاي.

ثم إن السلطان أخلع على المقر السيفي برقوق العثماني واستقر به أتابك العساكر بمصر عوضا عن طشتمر العلائي، وأخلع على المقر السيفي أيتمش البجاسي واستقر أمير أخور كبير عوضا عن برقوق.

وفي خامس عشر ذي الحجة قبض الأتابكي برقوق على الأمير يلبغا الناصري أمير سلاح، وقيده وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية، وأخلع على المقر السيفي أينال اليوسفي واستقر أمير سلاح عوضا عن يلبغا الناصري.

وفيها: في ليلة الأحد خامس عشرين ذي الحجة وقع حريق بظاهر بابي زويلة، فأحرق دار التفاح والربع الذي حوله، وعملت النار إلى البرادعيين، وإلى عند المدرسة الدهيشة، ولولا سور القاهرة لاحترق نصف المدينة؛ فركب الأمير بركة الجوباني، والأمير أيتمش البجاسي، والأمير قرا دمرداش الأحمدي، والأمير تغري برمش حاجب الحجاب، ومعهم جميع مماليكهم مشاه ليطفوا الحريق، فأقامت النار تعمل في البيوت والربوع والدكاكين يومين بلياليها ولم تنطفئ حتى أعيوا من ذلك (١)، وفي ذلك يقول شهاب الدين بن العطار:

أرتنا دار تفاح بليل … حريقا وقده أمسى عظيما

ونالت بعد ذاك النور نارا … وكانت جنة فغدت جحيما (٢)

وفي ذلك يقول الشيخ زين الدين ابن حبيب الحلبي:


(١) الخبر في: السلوك ٣/ ١/ ٣٢٨ والنجوم الزاهرة ١١/ ١٦٦ وجواهر السلوك ٢٢٧: في أحداث سنة ٧٨٠ هـ؛ وفي بدائع الزهور: ١/ ٢/ ٢٢١: في أحداث سنة ٧٧٩ هـ.
(٢) بحر الوافر.

<<  <   >  >>