للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلما جاءت الأخبار بذلك تجهز السلطان الملك المنصور، وخرج إلى البلاد الشامية، وصحبته الأتابكي يلبغا العمري وجميع الأمراء والعساكر، فخرج من القاهرة في شهر شعبان (١) سنة اثنتين وستين وسبعمائة.

فلما وصل إلى دمشق أرسل نائب الشام يطلب الأمان، فأرسل له السلطان بالأمان، فلما نزل من القلعة، وقابل السلطان قبض عليه الأتابكي يلبغا وقيده وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية.

ثم إن السلطان استقر بالأمير علي المارديني نائب الشام عوضا عن بيدمر الخوارزمي، واستقر بالأمير قطلوبغا الأحمدي نائب حلب؛ ثم رجع السلطان إلى القاهرة فدخلها في موكب عظيم.

ثم دخلت سنة ثلاث وستين وسبعمائة، فيها: تزوج الأتابكي يلبغا بخوند طولوبيه، زوجة أستاذه الملك الناصر حسن.

وفيها: توفي الإمام الخليفة المعتضد بالله ابن الإمام المستكفي بالله سليمان، وعهد بالخلافة لولده الإمام المتوكل على الله محمد، فتولى الخلافة بعد والده واستقر بها.

ثم دخلت سنة أربع وستين وسبعمائة، فيها توفي سيدي حسين بن الملك الناصر محمد بن قلاون، وهو والد الملك الأشرف شعبان، وهو أخر من توفي من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاون، ومات ولم يتولى السلطنة، وكانت وفاته في ليلة السبت رابع ربيع الآخر (٢) من السنة المذكورة.

وفيها قبض الأتابكي يلبغا العمري على السلطان الملك المنصور محمد، وخلعه من الملك، وأدخله إلى دور الحرم محتفظا به، وذلك في يوم الثلاثاء رابع عشر (٣) شعبان من السنة المذكورة، وولى عوضه الأشرف شعبان بن الأمجد حسين المقدم ذكر وفاته.

فكانت مدة الملك المنصور محمد بن المظفر حاحي بالديار المصرية إلى أن خلع من السلطنة سنتين وأربعة أشهر (٤).


(١) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٨٢: "رمضان".
(٢) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٩٢: جمادى الأولى.
(٣) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٩٢: "الإثنين"؛ وفي جواهر السلوك ٢٠٥::"الثلاثاء ١٥ شعبان ٧٦٤ هـ".
(٤) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٩٣: "سنتين وثلاثة شهور وستة أيام".

<<  <   >  >>