للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إذا المرء أفشى سره بلسانه … ولام عليه غيره فهو أحمق

إذا ضاق صدر المرء من (١) سر نفسه … فصدر الذي يستودع السر أضيق (٢)

فلما بلغ الأتابكي قوصون ذلك فأتفق الأمير أيدغمش أمير أخور كبير، وجماعة من الأمراء، على خلع الملك المنصور أبي بكر.

فلما كان يوم الموكب امتنع الأتابكي قوصون عن حضور الخدمة، فاضطربت الأحوال في ذلك اليوم.

ثم إن الأتابكي قوصون طلع إلى القلعة بعد انفضاض الموكب، وقت الظهر على حين غفلة، وقبض على الملك المنصور أبي بكر، وأرسله إلى السجن بمدينة قوص، ومعه أخويه يوسف ورمضان.

فكانت مدة سلطنة الملك المنصور أبي بكر نحو ثلاثة أشهر، وكان خلعه في شهر صفر من سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة.

ثم إن الأتابكي قوصون قبض على الأمير طاجار الدوادار، والأمير بشتاك، ومعهما جماعة من الأمراء، وأرسلهم [٥٦/ ١] إلى السجن بثغر الإسكندرية، وقبض على جماعة كثيرة من المماليك السلطانية.

ثم إن الأتابكي قوصون أرسل إلى عبد المؤمن متولي ناحية قوص بأن يقتل الملك المنصور أبي بكر فقتله، وأرسل رأسه إلى قوصون في الدس، فكتم موته عن الناس، وهو أول من قتل من أولاد محمد بن قلاون، وكان ذلك من أكبر ذنوب قوصون، ثم تسلطن من بعده أخيه كجك.


(١) في مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ١٤/ ١٢٧: "عن".
(٢) بحر الكامل؛ البيتان لأحمد بن يوسف. (انظر: مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ١٤/ ١٢٧ - ١٢٩).

<<  <   >  >>