وأما ما أنشأه في أيامه من العمائر: وهو القصر الكبير الأبلق، والقصرين الذي تليه، والأيوان الكبير، والجامع الكبير الذي بالقلعة، والجامع الجديد المطل على بحر النيل، والخانقاة التي بسرياقوس، والحوش الكبير الذي بالقلعة، ودور الحرم، والمجراة التي من بحر النيل إلى قلعة الجبل، والميدان الذي تحت القلعة، والميدان الكبير الذي عند موردة الجبس، والقصر الذي به، والبركة الناصرية، وميدان المهارة، وهو الذي أجرى الخليج الناصري من موردة الجبس إلى القنطرة الجديد، وأنشأ عليه القناطر، كما تقدم، وهو الذي عمر قناطر أم دينار، وقناطر شيبين، ووقناطر [٥٥/ ١] أبو صير، والجسر الذي بشبرامنت، وجسر بني يوسف، وقناطر اللبيني.
وجدد عمارة جامع راشدة، وجدد عمارة الرصد، وجدد عمارة المشهد النفيسي، وعمر الزريبة التي بثغر دمياط، وعمر الأسطبل السلطاني، والطلبلخاناة التي بالصوة، وعمر زاوية الشيخ رجب التي تحت القلعة، وله غير ذلك آثار كثيرة بمصر والشام.
وأما ما أبطله في أيامه من وجوه الظلم: وهو ضمان المغاني، وكان عبارة عن أخذ مال من النساء البغايات، وذلك لو خرجت أجل امرأة في القاهرة تقصد البغاء، ونزلت اسمها عند امرأة تسمى الضامنة، وأقامت بما يلزمها من المبلغ المعين عليها، لما قدر أكبر من في مصر يمنعها من البغاء، وعمل الفاحشة، ولا يزجرها عن ذلك، وكان يتحصل من هذه الجهة مال كبير، فأبطل ذلك في أيامه. وأبطل أيضا ما كان يوخذ ممن كان يبيع ملكا عن كل ألف عشرين درهما، فأبطل ذلك جميعه، وكان يتحصل من هذين الجهتين مالا كبيرا.
وكان الناصر محمد من أجل الملوك قدرا، وأعظمهم نهيا وأمرا، وأكثرهم أثرا وذكرا، ومعروفا وبرا، وجبلت على محبته القلوب سرا وجهرا، ولما مات تولى من بعده ابنه المنصور أبي بكر.